Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وروي أيضا عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((من احتاط حائطا على أرض، فهي له))، رواه الطحاوي بإسناده عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ليس للمرء إلا ما طاب به قلب إمامه))، وهذا عام في كل شيء إلا ما قام دليله.
قيل له: لا يصح لكم الاحتجاج بهذا الخبر؛ لأنه لا خلاف أن الأملاك المعينة غير مراد له؛ إذ لاخلاف أن من ملك شيئا بعينه لا يحتاج إلى استطابة نفس الإمام للتصرف فيه، والأخبار التي رويناها قد أوجبت أن من أحيى أرضا ميتة، صارت ملكا له.
فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((موتان الأرض لله ولرسوله(1)، ثم لكم ))، فأثبتت فيها حقا للمسلمين، فيجب أن تجري مجرى الغنيمة في أن الملك لا يتعين فيها إلا بالإمام.
قيل له: هذا لم يثبت فيها حقا لجماعة المسلمين، وإنما نبه على أنها مباحة لهم، وأن لهم إحياءها، كما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الناس شركاء في ثلاثة: الماء، والكلأ، والنار))، ولم يثبت فيها حقا لجماعتهم يحتاج إلى الإمام لتمييزه، وإنما نبه بذلك على أنها مباحة لهم، وأنه لا يجوز منعهم منها، وهذا لو اعتمدناه ابتداء جاز؛ لأنه يقتضي أن ليس للإمام منع أحد من شيء منها، ومن وجه النظر لا خلاف في أن الماء والحشيش والصيد لا يحتجاج إلى إذن الإمام لتملك شيء منها، فكذلك الأرض الموات، والمعنى أن كل واحد منهما مباح في الأرض.
Halaman 104