Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: ظاهر هذا الخبر لا يطابق هذا التأويل؛ لأنه يوجب أن يكون العناق كانت فيما أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فإن قيل: فيجوز أن يكونوا أعطوا ذلك على التقويم.
قيل له: نحن قد دللنا على أن التقويم في الزكوات لا يجوز، فسقط هذا التأويل. على أنه لو كان أعطي على التقوي لم يكن ذلك واجبا يحل القتال عليه؛ أنه كان يجب برضاء صاحب المال، فلا وجه لهذا التأويل.
ويدل على ذلك أنهم قد أجمعوا على أنها معدودة مع الأمهات مغيرة للفرض، ألا ترى أنها لو كانت مائة وعشرين شاة لكانت فيه الشاة، فإذا زادت سخلة واحدة، صار فيها شاتان، فوجب أن يكون ذلك حكمها إذا انفردت؛ قياسا على الكبار، والمعنى أن زيادتها مغيرة للفرض، فيجب أن يكون الفرض قائما فيها إذا كانت نصابا، وأيضا هي معدودة، فكذلك إذا انفردت، والمعنى أنه حال عليها حول الأمهات، ووجدنا الأصول تشهد لذلك؛ لأنا وجدنا الحيوان التي تجري فيها الزكاة إذا عدت مع جنس ثبت فرض الزكاة فيها إذا انفردت، وجب بوجوب العدد، كالمعز والضأن، وكذلك عندنا وعند مخالفينا في هذه المسألة حال الدراهم والدنانير، فإن بعضها لما عد مع بعض، ثبت الفرض في كل واحد منهما إذا انفرد.
وأيضا رأينا تغير حال المعدود بالزيادة والنقصان في السمن والهزال، والصحة والمرض، والقيمة لا تؤثر في إسقاط الفرض، فكذلك الصغار؛ لأن ما أوجب نقصانها هو السن دون العدد والجنس والسوم، وهذا يمكن أن يحرر حتى تكون علة برأسها.
فإن قيل: روي عن سويد بن غفلة، قال: أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فجلست إليه، فسمعته يقول: ((في عهدي أن لا آخذ من راضع لبن )).
قيل له: يحتمل أن يكون المراد بذلك إذا لم يحل عليه حول الأمهات على أن الخبر لا خلاف في أنه خاص؛ إذ لا خلاف في أنه يؤخذ منه إذا كان مع الأمهات.
Halaman 72