537

Tajrid

شرح التجريد في فقه الزيدية

Wilayah-wilayah
Iran

والحجة فيه قول الله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم..} الآية، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((كل مال أديت زكاته فليس بكنز))، فلما توعد الله سبحانه وتعالى الذي يكنزون الذهب والفضة، وبين صلى الله عليه وآله وسلم أن التزكية هي التي تخرج المال من أن يكون كنزا، دل مجموع ذلك أن تزكيتهما في حال الاجتماع واجب؛ إذ الواو في قوله: ((الذهب والفضة))، للجمع.

ويدل عليه عموم قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} وقوله: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم}.

فإن قيل: فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون مائتي درهم صدقة))

قيل له: المراد به إذا لم يكن معها غيرها، ألا ترى أن في حديث أنس في كتاب أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((في الرقة ربع العشر، فإذا لم يكون للرجل إلا تسعون ومائة، فليس فيها صدقة))، فنبه على أن الفرض به في حال الانفراد.

يبين ذلك أنه لا خلاف في أنه لو كان مع الرجل ما للتجارة، وجب عليه أن يضمه إلى الذهب أو الفضة، ويكمل به النصاب، وأيضا لا خلاف في أن أموال التجارة يضم بعضها إلى بعض، وإن كانت أجناسها مختلفة، فنقيس عليها الذهب والفضة بعلتين: أحدهما أن المأخوذ منهما في جميع الأحوال ربع العشر، فكل مال يكون المأخوذ منه في جميع الأحوال ربع العشر يجب أن يضم منها الأجناس المختلفة، بعضها إلى بعض، وشرطنا في العلة جميع الأحوال؛ لأن الغنم يؤخذ منها في الأول ربع العشر، إلا أن ذلك يتغير إذا كثرت الغنم.

والعلة الثانية: أنه مال يبتغي به النماء على سبيل الاستعاضة، فوجب أن يكون مثل أموال التجارة في الضم.

فإن قيل: أموال التجارة لم تجب فيها الزكاة، وإنما وجبت في قيمتها.

Halaman 39