360

Tajrid

شرح التجريد في فقه الزيدية

Wilayah-wilayah
Iran

ومن أصحابنا من ذهب إلى أنه لو صلى منفردا خلف الصف لا لعذر، كره، وأجزته صلاته.

والأقرب عندي على أصوله أن صلاته تبطل؛ لأنه عاص في الوقوف، ومتى كان المصلي في الوقوف والكون بحيث هو عاصيا، فأصول أصحابنا تقتضي بطلان صلاته، كالمصلي إلى جنب المرأة، وكالمصلي بامرأة لا رجل معها، وكالمصلي في الدار المغصوبة، وذلك أولى؛ لأن الخبر الوارد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقتضيه.

وهو ما أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا الناصر للحق عليه السلام، عن محمد بن منصور، حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: صلى رجل خلف الصفوف، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( أهكذا صليت وحدك ليس معك أحد ))؟ قال: نعم. قال: (( قم، فأعد الصلاة )).

وروى محمد بن منصور بإسناده، يرفعه إلى الشعبي، عن وابصة بن معبد، قال: صلى رجل خلف رسول الله /178/ صلى الله عليه وآله وسلم، فقام وحده خلف الصف، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة نظر إليه، فقال: (( يا مصلي وحده، هلا كنت دخلت في الصف، فإن لم تجد فيه سعة أخذت بيد رجل، فأخرجته إليك، قم، فأعد الصلاة )).

فإن استدل لجواز صلاة المنفرد مستدل بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أم أنسا، وعجوزا خلفه، لم يصح ذلك؛ لأن وقوف العجوز وحدها إنما هو للعذر؛ إذ لم يجز لها أن تقف مع أنس، وعندنا أنه إذا صلى منفردا لعذر، جازت صلاته.

وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكرة حين أحرم خلف الصف وحده: (( زادك الله حرصا، ولا تعد )). لا يدل على جواز صلاة المنفرد لغير عذر؛ لأنه أحرم قبل أن يلحق الصف حين خاف الفوات، فالحال حال العذر، على أنا لو استدللنا بقوله: لا تعد، على أنه لا يجزئ، كان صحيحا.

Halaman 360