Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وروى الطحاوي بإسناده عن هشام بن عروة، عن أبيه أن عمر قرأ السجدة وهو على المنبر يوم الجمعة، فنزل فسجد، وسجدنا معه، ثم قرأ يوم الجمعة الأخرى، فتهيأوا للسجود، فقال عمر: على رسلكم إن الله عز وجل لم يكتبها علينا، إلا أن نشاء، فقرأها ولم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا(1).
ومثله إذا جرى منه بحضرة المهاجرين والأنصار، ولم ينكر منهم أحد، جرى مجرى الإجماع.
فإن قيل: فظاهره يدل على أنها قد كتبت علينا إن شئنا .
قيل: هذا التأويل خلاف الإجماع، فوجب أن يكون ساقطا، ومعناه إلا أن نشاء، فإنه مستحب، وهذا من استثناء الشيء من غير جنسه، فكأنه قال: لم يكتب علينا، لكن إن نشاء، فإنه مستحب.
وقد روي عن عطاء بن يسار أنه سأل أبي بن كعب، هل في المفصل سجدة؟ قال: لا.
ويجب أن يكون أراد: ليست فيها سجدة واجبة؛ لأن أبيا قد قرأ القرآن، وعرفه حتى قال صلى الله عليه وآله وسلم: (( أبي أقرأكم ))، ولا يجوز أن يخفي عليه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، سجد في "والنجم"؛ لشهرة ذلك.
وروى أيضا أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سجد في {اقرأ}، و{إذا السماء انشقت}، ومن البعيد أن يخفى ذلك على أبي رحمه الله.
وروي عن زيد بن أسلم أن غلاما قرأ عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم السجدة، فانتظر الغلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسجد، فلم يسجد، فقال: يا رسول الله، أليس فيه سجدة؟ قال: (( بلى، ولكنك إمامنا فلو سجدت سجدنا(2) ))).
فدل ذلك على أنه غير واجب؛ إذ لو كان واجبا، لسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمر القارئ أن يسجد(3).
[ومما يدل على ذلك أن آية السجدة قياس سائر الآيات التي لا سجود فيها](4).
Halaman 335