Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
ما أخبرنا به أبو العباس الحسني رحمه الله، حدثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا حرب بن شداد، وأبان بن يزيد، عن يحيى بن كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعطس رجل - إلى جنبي -(1) فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت واثكل أماه، مالي أراكم تنظرون إلي، وأنا أصلي، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم يصمتوني، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاته؛ بأبي وأمي ما رأيت أحدا - قبله ولا بعده - أحسن تعليما منه، والله ما كهرني، ولا سبني، ولا ضربني، ولكنه قال: (( إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما الصلاة التسبيح، والتحميد، وقراءة القرآن )).
فدل ذلك على أن التأمين ليس من أذكار الصلاة.
فإن قيل: فقد روى التأمين وائل بن حجر.
قيل له: وائل عندنا غير مقبول؛ لأنه فيما روي كان يكتب بأسرار علي عليه السلام إلى معاوية، وفي دون ذلك تسقط العدالة، على أنه إن صح، كان منسوخا بالحديث الذي قدمناه. ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ))(2).
ألا ترى أنه يمنع من كل كلام لا يكون من القرآن، وقوله: (( إنما الصلاة التسبيح والتحميد وقراءة القرآن ))، وفي بعض الروايات: (( التكبير ))، وهذا أيضا يدل على ما قلناه.
Halaman 330