Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
[80كتاب الإجارة]
كتاب الإجارة
باب القول فيما يصح من الإيجارة أو يفسد
الإجارة الصحيحة: أن يستأجر الرجل شيئا معلوما له نفع معلوم بأجرة معلومة إلى مدة معلومة أو لها كذا وآخرها كذا، أو أن يتقبل عملا معلوما بأجره معلومة فإن دخلت الجهالة في شيء من ذلك فسدت الإجارة.
قولنا: له نفع معلوم ليس المراد أن يكون النفع معلوم القدر على التحقيق بل يقول ذلك في المدة والأجرة، بل يكفي أن يكون النفع معلوما على الجملة كأن يعلم أن الأرض تكترى للزرع أو للبنا، أو الدار للسكنى أو الرحا للطحن، ولا يجب أن يكون مقدار الزرع معلوما، ولا من سكن في الدار مع المستأجر من الأهل والولد وغيرهم معلوم العدد ولا الطحن معلوم القدر لأن ذلك لا يمكن ويتعذر فيه الحصر فاما أول المدة فإن ذكره كان أوكد وإن سكت عنه كان من حين يقع عقد الإجارة وأما ذكر آخر المدة فلا بد من ذكره وإلا فسدت الإجارة.
فإن قيل: إلى شهر أو إلى سنة كان آخر المدة مذكورا لأن انقضاء الشهر أو السنة يكون آخر المدة وأما استئجار الدواب فذكر المسافة فيه يقوم مقام ذكر المدة والأصل في تثبيت الإجارة قول الله تعاالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن}، وقال موسى لصاحبه: {لو شئت لأتخذت عليه أجرا}، وقال شعيب لموسى عليهم السلام على ما ورد في التفسير: (إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تاجرني ثماني حجج)، وقال صاحب يوسف: {ولمن جاء به حمل بعير}، وهذا يكون على سبيل الأجرة فدل جميع ذلك على أن الإستئجار كان في شريعتهم صلوات الله عليهم.
وروي أن النبيس صلى الله عليه وآهل وسلم لما أراد الهجرة استأجر رجلا خريتا فاخذ به صلى الله عليه وآله وسلم وبأبي بكر على طريق الساحل وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اشترى بمنى سراويل وثم وازن يزن بالأحرة فدفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الثمن ثم قال ارجح.
Halaman 211