Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وقلنا إنهما إن أتيا بالبينة كانت البينة بينة المسلم، لأنه لا يخلو من أن يجب إسقاط البينتين أو اثباتهما أو اثبات أحدهما لا يجوز اسقاطهما لأن المسلم قد ثبتت له بينة ما ادعاه على المسلم إليه ولا سبيل إلى إسقاط بينته، ولا يجوز إثباتهما لكنا قضينا للمسلم بأكثر مما يدعيه لأنه إن ادعى برا، واالمسلم إليه يدعي شعيرا، وقبلنا البينتين قضينا للمسلم بالبر والشعير، وذلك مالم يدعه فلما فسد ذلك ثبت أن الواجب قبول إحدى البينتين فإذا ثبت ما ادعاه المسلم ببينته أثبتنا بينته، وألغينا بينة المسلم إليه، وأيضا لو قبلنا الابينتين قبلناهما على أن كل واحد عقد للسلم مخلف لعقد الآخر فإذا ثبت العقد أن دفعنا إلى المسلم ما يدعيه لثبوت عقده الذي ادعاه ولم يدفع إليه ما ثبت بالعقد الآخر لأنه لا يدعيه ويبطل إقرار المسلم إليه فيما أقر له به فبطلت بينته لأنه بمنزلة من يقر لغيره بحق، ويقيم عليه البينة وهو مبطل لإقراره في أن بينته تبطل.
فإن قيل: فيلزمكم على هذا ألا تقبلوا بينة المسلم إليه وإن لم يكن للمسلم بينة.
قيل له: لا يلزم ذلك لأنه بتجرد دعوى المسلم إليه يلزمه قبض ذلك عما قبضه من راس المال فتسمع بينته، ولأنه لا يؤدي أن يدفع إلى المسلم إليه أكثر مما يدعيه.
مسألة:
قال: وإذا قال المسلم أسلمت سلما فاسدا، وقال المسلم إليه لا بل أسلمت سلما صحيحا فأيهما أقام البينة، قبلت بينته، فإن أقاماها جميعا كانت البينة بينة المسلم إليه، وإن لم يكن لواحد منهما بينة فالقول قول من حلف منهما وإن حلفا جميعا فالقول قول من يثبت السلم، وإن نكلا جميعا بطل السلم.
قلنا: أيهما أقاما البينة قبلت بينته لأنه لم يثبت إلا عقد واحد فأيهما أقام البينة على صفة ذلك العقد وجب أن تكون مقبولة ويجب على هذا أن المدعي للصحة لو ادعى عقدا ثانيا يحلف له المنكر لصحة السلم.
Halaman 181