Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
ووجه صحة هذا أنه اشترط أن لا يأبق العبد إلى ذلك الوقت، وجعل تركه الإباق في تلك المدة صفة للمبيع فوجب أن يصح البيع والشرط كبيع العبد على أنه خياط واالدابة على أنها هملاج، وهذا قد مضى بيانه في نظائره.
مسألة:
قال: والشرط الذي يثبت البيع دون ما خلف الشروط التي بيناها بأن لا يكون صفة للمبيع ولا للبيع، ولم يقتض جهالة في العقد، ولا كان مما يصح عقده منفردا نحو أن يشتري جارية على أن يتعخذها أم ولد، فإن البيع يصح دون الشرط.
والأصل في هذا ما روي أن عائشة اشترت بريرة على أن تعتقها، وشرط البائع الولاء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الولاء لمن أعتق)، وفي بعض الأخبار أن عائشة قالت لرسول الله صلي االله عليه وآله وسلم: إن أهلها يقولون: نبيعكها على أن ولاءها لنا، فقال: (لا يمنعك ذلك، فإنماا الولاء لمن أعتق)، فثبت بهذه الأخبار أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أثبت البيع وأبطل الشرط.
فإن قيل: روي أن بريرة كانت كوتبت فجاءت عائشة تستعين فقالت: إن أحب أهلك أعطيتهم ذلك جملة، ويكون ولاؤك لي؟ فذهبت إلى أهلها فعرضت ذلك عليهم فأبوا. وليس في هذا الحديث أنهم كانوا يشترطون ذلك في البيع.
قيل له: يجوز أن يكون اختصر الرواي ذلك وسائر الرواة رووه على مابيناه.
ويدل على أنهم اشترطوا في البيع ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قام عند ذلك فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد ما بال اقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق)، فكيف يقول صلى الله عليه وآله وسلم لولا أنهم كانوا اشترطوا الولاء.
فإن قيل: روي أن زينب زوجة عبدالله بن مسعود باعت عبدالله جارية واشترطت خدمتها فذكرت لعمر فقال: لا تقربنها ولأحد فيها مثنوية.
Halaman 112