Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
ويدل على ذلك ما أخبرنا به أبو الحسين البروجردي قال: حدثنا يوسف بن هارون القاضي، قال: حدثني علي بن شعيب، وأحمد بن يحيى، قال: حدثنا سفيان، عن الزهيري، عن سالم عن أبيه يبلغ به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من باع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع).
وحدثنا محمد بن عثمان الناقاش، حدثنا الناصر، عن محمد بن منصور، عن عباد بن يعقوب، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، قال: قال علي عليه السلام: [من باع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع]، فدل الخبر على أن مافي يد العبد يكون لمالكه ألا ترى أنه جعل المال للبائع دون في الوقت الذي أضافه إلى العبد يبين ذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما جعل مال العبد في حال زوال تملك مولاه عنه لمولاه كان الأولى أن يكون ذلك لمولاه في حال تملكه إياه.
فإن قيل: فكيف يصح لكم الإستدلال به، وفيه إضافة المال إلى العبد.
قيل له: الشيء قد يضاف إلى من هو في يده كما يضاف إلى مالكه، ألا ترى أن الله تعالى أضاف البيوت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تارة، وإلى أزواجه تارة، فإذا احتمل ذلك ما ذكرناه وجب أن يحمل ذلك على انه أضافه إليه لتقريره صلى الله عليه وآله وسلم ملكا لبائعه.
فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله}[النور:32]، والغني يكون بالملك، فدل ذلك على أنهم يملكون؟
قيل له: يجوز أن يكون المراد به الغني بالنكاح، كما قال الله تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله}[النور:33]، وهو أولى، لآنه خبر، وهو لا يقع بخلاف المخبر. وفي الفقراء من يتزوج فلا يستغني بالمال.
Halaman 29