Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
[63شراء الموقوف]
شراء الموقوف
مسألة:
قال: ولا بأس بالشراء الموقوف على إذن المشتري له، وكذلك والقول في البيع الموقوف على اذن صاحب المبيح تخريجا، نص في الأحكام في مسألة من خالف أمر الآمر على إجازة الشراء الموقوف ودل كلامه فيه وفي النكاح الموقوف على اجازته البيع الموقوف والشافعي يأباهما، وأجاز أبو حنيفة البيع الموقوف دون الشراء الموقوف وأجاز الوقف في الشراء دون البيع مالك.
والأصل في ذلك قول الله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربى}، والبيع اسم للإيجاب والقبول وليس لأحد أن يقول: الإيجاب يجب أن يكون من المالك لأنه لاخلاف أن اسم البيع ينطق عليه، لأنه لا يمنع أحد من أن يقول باع فلان مال غيره.
فإن قيل: البيع هو إيجاب الملك للغير والموقوف لا يكون ملكا فلا يجب أن يكون بيعا فثبت أن الإسم لا يتناوله؟
قيل له: البيع هو اسم الإيجاب والقبول فقط يكشف ذلك أن المتعاقدين لو تعاقدا على خيار معلوم كان ذلك كان ذلك بيعا، وإن لم يجب الملك.
ومما يدل على ذلك حديث عروة البارقي قال: أعطاني رسول الله دينارا لاشتري به شاة، فاشتريت به شاتين فبعت أحدهما بدينار وجئت بالأخرى فقال: أحسنت، وروي أنه قال: أعطاني دينارا أشتري به أضحية فاشتريت به شاتين فبعت أحدهما بدينار وجازه بدينار وشاة فدعى له صلى الله عليه وآله وسلم بالبركة ف بيعه فكان لو اشترى التراب ربح، وفي بعض الأخبار قلت: هذا ديناركم، وهذه شاتكم فقال: كيف صنعت فحدثته بالحديث، فقال: اللهم بارك في صفقة يمينه فدلت هذه الأخبار على ما ذهبنا إليه من جواز البيع والشراء الموقوفين لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمره أن يشتري شاة فاشترى شاتين بغير أمره ثم باع أحدهما بغير أمره ثم باع أحداهما بغير أمره فأجازه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدل ما ذهبنا إليه من أن الإجازة تلحق البيع والشراء جميعا.
Halaman 18