Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وروي أيضا بإسناده عن خوات بن جبير، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم المنع عن بيعهن.
ويدل على ذلك ما روي عن عبيد السلماني، عن علي عليه السلام قال: إجتمع رأيي ورأي عمر في جماعة المسلمين على عتق أمهات الأولاد، ثم رأيت أن أرقهن فأخبر أن الإجماع حصل على ذلك.
وروى أبو العباس الحسني رضي الله عنه في كتاب الإبانة بإسناده عن الشعبي، عن علي عليه السلام قال: استشارني عمر في بيع أمهات الأولاد فرأيت أنا وهو إذا ولدت عتقت، وقضى به عمر حياته وعثمان بعده فلما وليت الأمر من بعدهما رأيت أن أرقهن.
فإن قيل: هذا عليكم من وجهين:
أحدهما أن فيه ما يدل على أنهما لم يحفظا فيه النص عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
والثاني أن عليا عليه السلام ذكر رجوعه عنه، وعندكم أنه لا يجوز أن يخالف.
قيل له: أما الأول فلا معترض به لأنه لا يجب في كل حال أن يكون قد عرف جميع النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويحوز أن يكونا قد عرفا النص فاشتبه عليهما المراد فأجمع الرأي منهما ومن المسلمين على مراده صلى الله عليه وآله وسلم بالخبر فانتهوا إليه.
وأما الثاني فلا معنى له لأن عليا عليه السلام لا يجوز أن يخالف إجماع المسلمين فيجوز أن يكون لكلامه عليه السلام تأويل، وهو أحد الوجهين إما أن يكون مراده إني رأيت أن أبين بقاء رقهن لئلا يظن الناس أن المراد بقوله: إنهن عتقن العتق البتات فيكون كلامه عليه السلام كالتفسير لما أجمعوا عليه من قبل.
فإن قيل: فقد روي في بعض الأخبار <ثم رأيت أن أبيعهن>.
قيل له: يجوز أن يكون هذا لفظ الراوي الذي سمع قوله أرقهن فتأول فيه حقيقة الإسترقاق فعبر عنه بحكمه، وهو جواز البيع لأن أكثر من روى هذا الحديث روى بلفظ الإرقاق دون لفظ البيع.
Halaman 9