Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وإنما قلنا: إن عتق الطفل، والمجنون، وذي العاهة، يجزي لعموم قوله تعالى: {فتحرير رقبة}، واسم الرقبة يتناول الجميع، فوجب أن يجزي، وسائر ما منعنا به من اجزاء عتق الكافر لا يمكن أن يقال في هذا الموضع، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (اعتقها فإنها مؤمنة)، يدل على أنه لم يراع فيها العاهات التي هي العمى والشلل ونحوهما، فدل ذلك علىما قلناه، على أنه لا خلاف بينا وبين أبي حنيفة أن الأعور يجزي، وكذلك من قطعت يده ورجله من خلاف، فكذلك سائر ما ذكرناه، والعلة أن اسم الرقبة يتناوله، على أن الشافعي يوافقنا في الأخرس، والأصم، والأحمق والضعيف(1) البطش، والأعور، وإن كان لا يجيز من قطعت يده أو رجله، فليس لأحد أن يعترض علينا بنقصان الثمن؛ لأن جميع ذلك يفسد اعتراضه، كذلك من منع من ذلك بفوات المنفعة، فإن الذي ذكرناه يعترضه.
فإن قال: راعى فوات أكثر المنفعة، كان كثيرها مقيسا على قليلها، ولا يمكن أن يرد ذلك إلى الأضحية، لأن الغرض بالأضحية نفع غير المضحي به، والغرض في العتق نفع المعتق والمعتق على أي حالة كان فنفع العتق حاصل له، على أن ذا العاهة إلى رفع الرق عنه أحوج من الصحيح، فوجب أن لا يكون ذلك سببا مانعا من الإجزاء، على أنه لا خلاف أن يقع الإطعام في كفارة الظهار جائز صرفه إلى أولي العاهة من المسلمين، فكذلك يقع العتق، والمعنى أنهم من أهل الإسلام، وهذا يوجب إجازة عتق المكفوف، والأشل، وإذا ثبت ذلك، فلم يفصل أحد بينه وبين المجنون والطفل، ولم يحكم لهما بالإسلام. وقلنا: إن الأفضل أن نكون الرقبة بالغا مسلما سليما؛ لأنه لا خلاف فيه، ولأنه عتق يجزي بالإجماع، فكان أولى، ولأن الإحسان إلى من يكون مسلما على الحقيقة أفضل من الإحسان إلى غيره.
Halaman 327