Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
ولا إشكال أن المطلقة تطليقة رجعية لاحداد عليها؛ لتنصيصه على ذلك في (الأحكام) في المطلقة الرجعية(3)، وأما المبتوتة فظاهر قوله في عدة المطلقة يوجب أنه لا حداد عليها أيضا، وكذلك تخصيصه الإحداد بعدة المتوفي عنها زوجها يقتضي ذلك، فوجب أن يكون حاصل المذهب أن المطلقة لاحداد عليها، سواء كانت مبتوتة، أو كانت عليها رجعة، وإن كان أبو العباس الحسني أشار إلى خلاف ذلك، وما ذكرناه هو الأظهر من قول الشافعي، فأما أبو حنيفة فإنه أوجب الحداد على المبتوتة دون من عليها رجعة، حكى ذلك أبو الحسن الكرخي في (المختصر)، وحكى ابن جرير عن أبي ثور أن الحداد يلزم كل معتدة، وإن كانت عليها رجعة، أو كان إعتدادها عن نكاح فاسد. والأصل في ذلك: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام)، واستثنى من مات عنها زوجها، فوجب أن تكون غيرها ممنوعة من الإحداد في العدة، على أن الإحداد حظر مباحات، وعبادة مشروعة، فلا يمكن إثباته إلا بالدلالة على أن المطلقة الرجعية عند أكثر العلماء أنه لا حداد عليها، وكذلك المبتوتة، بعلة أنها معتدة من طلاق، أو يقال معتدة لغير الوفاة، ومن خالف في ذلك جعل معه أصله الإستبراء، فقال هو عبادة موضوعة لإستبراء الرحم لم تقتضيها الوفاة، فوجب أن لا يلزم فيها الحداد، فإن قاسوها على المتوفي عنها زوجها، بعلة أنه إعتداد لا رجعة فيها، كان ذلك منتقضا بالإعتداد من وطء الشبهة، فإن إحترزوا من ذلك، قيل لهم: العلة في ذلك تعظيم وفاة الزوج، ألا ترى أن العدة منها تلزم المدخول بها وغير المدخول، وليس لهم أن يقولوا أنها علة مقتصرة؛ لأنها تتعدى إلى الذمية إذا مات عنها الذمي، والظاهر من مذهب يحيى عليه السلام، أنها والمسلمة في ذلك سواء، على أنا /170/ وجدنا الحداد موضوعه لإظهار الحزن، وإظهار الحزن يجب للوفاة دون الطلاق، ألا ترى أن للمرأة أن ترغب في(1) الطلاق وتلتمسه، وتبذل المال عليه على بعض الوجوه، وما كان كذلك فلا يجب الحزن عليه، على أن حكم العدة من الطلاق بحكم عدة الطلاق أشبه من حكم عدتها بحكم عدة الوفاة، على أنها عدة لاتلزم إلا بالدخول، فوجب أن لايجب فيه الحداد، كالعدة من التطليقة الرجعية، ويؤكد ذلك قوله تعالى: {لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم}. وقلنا: إن لها أن تظهر بعض الزينة لزوجها ترغيبا؛ لأنه مباح لها أن ترغب في الرجعة، وترغب زوجها فيها، فجاز أن تظهر بعض الزينة.
وقلنا: إن على الزوج أن يتحرز من النظر إلى شعرها وجسدها؛ لإنها مطلقة، فوجب أن يكون سبيلها في ذلك سبيل المبتوتة، ولأن عقد النكاح قد انحل بدلالة قوله الله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن}، يعني أحق بردهن إلى الملك، وذلك لايقال إلا والملك منحل، وكذلك قوله تعالىبعد ذلك:{إن أرادوا إصلاحا}، وظاهر موضوع(2) الإصلاح صلاح الفاسد، فيجب أن يكون العقد قد فسد.
Halaman 313