Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وأما أن الطلاق لا يتبع الطلاق البائن، فالخلاف فيه بيننا وبين أبي حنيفة دون الشافعي، والكلام فيه أظهر؛ لأنهما ليسا بزوجين، لأنهما ليسا يتوارثان، ولأن العصمة منقطعة، والمرأة قد ملكت بضعها، ويمكن أن يقاس على الأجنبية، بمعنى أنها لا تحل له إلا بنكاح جديد، فوجب أن لا يلحقها طلاقه، ولا خلاف أن الكنايات لا يلحقها الصريح قياسا على الأجنبية، أو يقاس الصريح على الكناية بعلة أنه من ألفاظ الطلاق، فوجب أن لا يقع عليها.
فإن قيل: روي عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: <المختلعة يلحقها الطلاق>.
قيل له: الخبر قد قيل: إنه ضعيف، وإن ثبت، كان المراد به أن الخلع طلاق، وهذا التأويل أولى؛ لأنه يعم المختلعات أجمع، وما يتأولونه يختص بعض المختلعات؛ إذ فيهن من لا يطلقن(1) بعد الخلع، فلا يلحقها طلاق ثان على وجه من الوجوه، والتأويل الذي يبقي العموم على جهته أولى من المقتضي لتخصيصه، وليس لهم أن يقولوا نقول بالوجهين جميعا؛ إذ من مذهبهم أنه لا /137/ يجوز أن يراد باللفظ الواحد معنيان مختلفان.
فإن قيل: فقد قال الله تعالى بعد ذكر الخلع: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره}، فدل ذلك على أن المختلعة يلحقها الطلاق.
قيل له: هذا بيان حكم التطليقة التي هي المراد بقوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}، وقد بينا فيما تقدم أنه يجب أن يكون بعد الرجعة، أو إعادة الزوجية إن كانت قد إنقطعت، فيجب أن يحمل على ذلك قوله سبحانه: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره}.
Halaman 268