1301

Tajrid

شرح التجريد في فقه الزيدية

Wilayah-wilayah
Iran

وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حلف ركانة حين طلق امرأته البتة، فدل ذلك على أن لليمين مدخلا في الطلاق، وإذا ثبت ذلك في الطلاق، ثبت في النكاح، والرجعة، والولاء، والنسب؛ إذ لم يفرق أحد بين هذه الأشياء، ولا خلاف أن من ادعى عليه مال، أو حق من شفعة، أو بيع، أو قصاص، لزمته اليمين، فكذلك النكاح وسائر ما اختلفنا فيه، والمعنى أنه حق لآدمي له /64/ مطالب معين(1)، أو لأنه فيما يقبل فيه شهادة النساء، فوجب أن تلزم فيه اليمين.

فإن قيل: هذا الذي ذكرتموه ثانيا لايصح؛ لأن القصاص لا تقبل فيه شهادة النساء، ومع ذلك يجب فيه اليمين.

قيل له: لا يفسد القياس، لأنه إثبات الحكم بغير العلة التي ذكرناها، ومثل هذا لا يمنع.

فإن قيل: هذا في هذه الأمور مما لا يصح بذله من جهة الحكم بالنكول، والنكول بذل، فلا يصح أخذه بالنكول،وإذا لم يصح اخذه بالنكول، بان أنه لا تلزمه اليمين؛ لأن اليمين لو لزمت، لكانت لا تسقط رأسا، ولكان النكول يؤخذ به.

قيل له: قد علمنا أن لزوم اليمين للمدعى عليه آكد في الشريعة من الأخذ بالنكول، لأن لزوم(2) اليمين نص ومجمع عليه، والحكم بالنكول طريقه الإجتهاد، فعلى هذا كان الأولى على ماذهبتم إليه أن تلزموه اليمين، فإن اسقطتم الحق بالنكول، فلا وجه لإسقاط لزوم اليمين مع تأكده في الشرع بسقوط النكول الذي هو يعترض الإجتهاد.

فإن قيل: نحن وجدنا اليمين تسقط في مواضع بالإتفاق كمن يدعى عليه شرب الخمر، أو الزنا ونحوهما، ولم نجد في أصولنا النكول يسقط في شيء من المواضع مع لزوم اليمين، فكذلك قلنا: إن اليمين تسقط؛ إذ قد وجدنا ذلك في بعض الأصول، ولم نقل: إن حكم النكول يسقط مع لزوم اليمين، لأنا لم نجده في الأصول، فلما وجدنا حكم النكول في هذه المواضع ساقطا، قلنا: إن اليمين لا تلزم فيها.

Halaman 246