Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وروى أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى بإسناده عن أبي إسحاق، عن هاني بن هاني، أن امرأة جاءت إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام، جميلة، عليها ثياب حسنة، فقالت: أصلح الله تعالى أمير المؤمنين، انظر في أمري فإني لا أيم، ولا ذات بعل، فعرف أمرها، فقال لها: ما اسم زوجك؟ قالت: فلان بن فلان. فقال: أفيكم من يعرفه؟ فأتي بشيخ كبير يدب، فقال له: مالأمرأتك تشكوك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، ألست ترى عليها أثر النعمة؟ أليست حسنة الثياب؟ فقال: فهل عندك شيء؟ قال: لا. قال: ولا عند السحر؟ قال: لا. قال: فهلكت وأهلكت. قالت: انظر يا أمير المؤمنين في أمري، قال: ما أستطيع أن أفرق بينكما، ولكن اصبري.
وروى هناد، عن وكيع، عن قبيصة، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن هاني، بن هاني، نحو ذلك. وروى أنها قالت: فما تأمرني يا أمير المؤمنين؟ قال: تتقين الله تعالى، وتصبرين، وما أستطيع أن أفرق بينكما، فدل ذلك على أنها لا خيار لها، وأنها مما يجب لها الصبر على ذلك، أحبته أم كرهت.
فإن قيل: فقد روي عن عمر أنه قال: يؤجل العنين سنة، فإن وصل إلى أهله وإلا فرق بينهما.
قيل له: عندنا أن قول علي عليه السلام أولى بالإتباع، على أنه لو لم يكن قوله أولى بالإتباع أيضا لقابل قول عمر، ووجب الرجوع إلى أن لا خيار لها، لأن ذلك هو الأصل في النكاح.
فإن قيل: فقد روي عن الضحاك بن مزاحم، أن عليا عليه السلام أجل العنين سنة، فإن /94/ هو وصل إلى أهله، وإلا فرق بينهما.
Halaman 170