Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء مالم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره] (1)}، فأوجب(2) المتعة بحصول الشرطين مع وقوع الطلاق:
أحدهما: ألا يكون لها مهر مسمى، والآخر ألا يكون يكون دخل بها، وهذا صريح ما نذهب إليه.
فإن قال قائل من أصحاب مالك: قوله تعالى عقيب هذا: <حقا على المحسنين>، يدل على أنه استحباب؛ لأنه جعله إحسانا، والإحسان يجري مجرى ما يتطوع الإنسان به، أو يتفضل.
قيل له: هذا الذي ذكرتم غير صحيح، وذلك أن قوله: {حقا على المحسنين} يؤكد إيجابه، ألاترى إلى قول الله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}، اقتضى وجوب الحج، على أن قوله: {ومتعوهن}، أمر يقتضي الإيجاب، وقوله: {حقا على المحسنين} يؤكد الإيجاب.
فإن قيل: لو كان واجبا، لكان مقدرا.
قيل له: لا يجب في كل واجب أن يكون مقدرا؛ لأن النفقات للزوجات والأقارب واجبة، وليست مقدرة(3) إلا بضرب من الإجتهاد، وهذا الضرب من التقدير فإنا لا /72/ نمتنع منه في المتعة.
فإن قاسوا الطلاق على الموت على رواية (الأحكام)(4) في أن الزوج إذا مات قبل الدخول بها ولم يكن فرض لها مهرا، لم يجب لها مهر المثل.
قيل له: فيجب أن يكون للطلاق تأثير في إيجاب امر سوى التفرق كالموت، ألاترى أن الموت يوجب العدة، ولا شيء يوجبه الطلاق في مسألتنا غير المتعة.
ومن استدل من أصحاب الشافعي لإيجاب المتعة لسائر المطلقات على قوله الثاني بقوله تعالى: {وللمطلقات متاعا بالمعروف حقا على المتقين}.
Halaman 126