1073

Tajrid

شرح التجريد في فقه الزيدية

Wilayah-wilayah
Iran

فأما ترتيب(1) الآية، فهو أن الله خاطبنا، فقال: {اليوم أحل لكم الطيبات}، ثم قال: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} ثم ابتدأ بعد ذلك تحليلا آخر فقال: {وطعامكم حل لهم} ثم عطف عليه{والمحصنات من المؤمنات} فدل ذلك على أن المحصنات من المؤمنات حل لهم؛ لكون(2) تحليلهن معطوفا على تحليل طعامنا لهم، فوجب كون الممؤنات حلالا له وهذا لا يصح إلا بعد إسلامهم، لأنه لا خلاف أن نكاح المؤمنات لا يحل لهم مع بقائهم على الكفر، فدل ذلك على أن المراد بقوله تعالى أهل الكتاب في هذا الآية هم الذين أسلموا منهم فكذلك(3) قوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} اللواتي أسلمن منهم(4) أو لم يفرق أحد بين الموضعين.

فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون قوله: {والمحصنات من المؤمنات} راجعا إلى أول الآية حيث يقول: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} دون الذي يليه؟

قيل له: إن جاز لكم ما ادعيتموه مع أنه صرف لترتيب الآية عن ظاهره جاز لنا أن نقول: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} راجع إلى الكتابيين حتى يكون تقدير الكلام وطعامكم حل لهم والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب، فتكون المحصنات من المؤمنات حل للمؤمنين، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب حل للذين أوتوا الكتاب، وجملة الأمر قد ساويناهم في استعمال هذه الآية؛ لأنا قد جعلنا قوله للذين أوتوا الكتاب وقوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب}، في حكم المصروف عن الظاهر وهم جعلوا الترتيب والنظام في حكم المصروف عن الظاهر، وسلم لنا سائر الأدلة، وسقط تعلقهم بالآية.

Halaman 16