197

Taj Mukallal

التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول

Penerbit

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Nombor Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Lokasi Penerbit

قطر

Genre-genre

ويتجاوز عنه. وذكر ابن النجار عن علي الفاخراني قال: رأيت صدقة في المنام، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بعد شدة، فسألته عن علم الأصول، فقال: لا تشتغل به، فما كان شيءٌ أضرَّ عليَّ منه، وما نفعني إلا خمس قسبات، أو قال: تميرات تصدقت بها على أرملة.
قال ابن رجب: هذا المنام حق، وما كانت مصيبة إلا من علم الكلام، ولقد صدق القائل: ما ارتدى أحد في الكلام فأفلح، وبسبب شبهة المتكلمين والمتفلسفة كان يقع له أحيانًا حيرة وشك - يذكرها في أشعاره -، ويقع منه من الكلام والاعتراض ما يقع. وقد رأيت له مسألة في القرآن قرر فيها: أن ما في المصحف ليس بكلام الله حقيقة، وإنما هو عبارة عنه، ودلالة عليه، وإنما سمي: كلامَ الله، مجازًا، قال: ولا خلاف بيننا وبين المخالفين في ذلك إلا عندنا أن مدلوله: هو كلام الله الذي هو الحروف والأصوات، وعندهم مدلول الكلام: هو المعنى القائم بالذات، انتهى.
قلت: والحق في هذه المسألة: أن لفظ القرآن الكريم ومعناه كلاهما من الرحمن الرحيم، وكلامه سبحانه حرف وصوت؛ كما نطقت به الأحاديث الصحيحة، والكلام النفسي - الذي أثبته الأشاعرة - لا رائحة له في الكتاب ولا في السنة، وكما أن كلامه ليس له مثل، فكذلك حرفه وصوته لا مثل لهما، وتنزيله على منازل الكلام البشر وسائر مخلوقاته وصفاتها لا يجوز، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤].
٢١٠ - محمد بن أبي الأغالب بنِ أحمدَ، الضريرُ، المحدثُ، الحافظُ، أبو بكر
ولد بباقدار - قرية من قرى بغداد -، تلا على جماعة، وسمع الحديث من سبط الخياط، وابن ناصر الحافظ، وحدَّث وسمع. ذكره ابن المديني، وقال: انتهى إليه معرفة رجال الحديث وحفظه، وعليه كان المعتمد فيه. وقال الحافظ الخضري: كان آخر من بقي من حفاظ الحديث الأئمة، أثنى عليه الدبيتي، والحافظ المنذري.

1 / 198