والجواب عن:
أ (١) - أن الخير ما هو أجزل ثوابًا وأصلحَ في المعاد.
ب (٢) - أنه أراد به اليسر في الأخرة، دفعًا لتخصيصات غير محصورة.
" المسألة الثامنة"
يجوز نسخ التلاوة دون الحكم وبالعكس، لأنهما عبادتان منفصلتان، فجاز عقلًا صيرورة إحداهما مفسدة دون الأخرى، وفائدة بقاء التلاوة تحصيل (٣) العلم بأنه تعالى أزال مثل هذا الحكم عن العباد تفضلًا ورحمة. وقد نسخ الحكم دون التلاوة لما تقدم.
والتلاوة دون الحكم فيما روي من قوله تعالى: (الشيخ والشيخة إذا (٤) زنيا فارجموهما ألبتة نكالًا من الله) (٥). وعن ابن عباس ﵁: (نزل في قتلى بئر معونة: بلغوا إخواننا أننا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا) (٦) وعن أبي بكر ﵁: (كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم) (٧).
(١) هذا الجواب عن دليل بعض أهل الظاهر الأول وهو قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾.
(٢) هذا الجواب عن دليل بعض أهل الظاهر الثاني وهو قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْر﴾.
(٣) في "أ" يحصل.
(٤) سقط من "هـ" إذا.
(٥) أخرجٍ الشيخان عن ابن عباس أن عمر قال في خطبته: إن الله بعث محمدًا نبيًا وأنزل عليه كتابا. وكان فيما أنزل عليه آية الرجم فتلوناها ووعيناها. وقد رجم النبي ﷺ ورجمنا بعده وفيه ... ولولا أنني أخشى أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب الله لأثبته، ورواه البيهقي والترمذي والحاكم والطبراني.
وفي بعض ألفاظه: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم). تلخيص الحبير ٤/ ١٤٣.
(٦) أخرجه البخاري عن ابن عباس في حديث طويل: (فقرأنا فيهم قرآنًا ثم إن ذلك رفع بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا) فتح الباري ٧/ ٣٨٥.
(٧) وجدته من قول عمر بن الخطاب في قصة مملوك يسمى كيسان. فقال عمر لزيد بن ثابت أما تعلم أنا كنا نقرأ: لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم. فقال زيد: بلى. رواه الطبراني في الكبير (انظر مجمع الزوائد ١/ ٩٧).