Tahrir Abu Talib
تحرير أبي طالب
باب ما يؤخذ من أهل الذمة والتزامه
يجب على أهل الذمة إظهار الزي الذي يتميزون به من المسلمين، على وجه الذلة والصغار من شد الزنانير ولباس الغيار، ويؤاخذوا بذلك، وبترك شعار الكفر حيث يحضر المسلمون، وإخفاء ذلك في كنائسهم ومجامعهم وبيوتهم، ويجب أن يمنعوا من إحداث بناء البيع والكنائس، ولا يمنعوا من عمارة ما خرب منها مما بنوه قديما، ولا يمكنوا من السكنى إلا في خططهم التي اختطوها دون ما اختطها المسلمون.
باب الموادعة وعقد الهدنة
للإمام أن يعقد الهدنة مع الكفار والبغاة إلى مدة، إذا رأى ذلك صلاحا للمسلمين، وإذا فعل ذلك وجب الوفاء لهم بالعهد وترك قتالهم إلى إنقضاء المدة، ما لم يكن منهم نقضه.
قال أبو العباس: وإن نقض بعض المعاهدين عهدهم، فمن لم يكن نقضه فإنه يكون في معنى الناقض إذا لم يباينوهم بترك ديارهم وإظهار منابذتهم.
وحكا علي بن العباس إجماع أهل البيت عليهم السلام على أن الإمام إنما يوادع أهل الحرب إلى مدة معلومة، وأنه متى فعل ذلك لا يدخل شيئا من حدودهم حتى تنقضي المدة، فإذا انقضت جاز له أن ينزل بساحة القوم، ويعرفهم أن المدة قد انقضت وتمت، فلا يحاربهم قبل ذلك، ولا يغدر بأهل الحرب ولا بالبغاة.
وحكا إجماع أهل البيت عليهم السلام على أن الصلح إن وقع بين المسلمين وبين أهل الحرب على أن كل من خرج إلينا مسلما فإنا نرده إليهم، كان ذلك جائزا، إذا لم يكن للمسلمين قوة، وكذلك إن وقع الصلح على أن يعطي المسلمون الكفار مالا على تركهم التعرض للمسلمين جاز ذلك.
وقال محمد بن عبدالله عليه السلام: إذا أخذ المسلمون من أهل الشرك أو من البغاة رهائن من المال فغدروا، حل لهم ذلك، وكذلك روي عن القاسم عليه السلام. فإن أخذوا أولادهم رهائن وشرط لهم العدو قتلهم إن غدروا لم يجز قتلهم، ولكن يحبسون.
Halaman 356