627

والحامل لها أن تصرف في مالها بما أحبت في أول الحمل، فإذا جاوز حملها ستة أشهر، لم يجز من ذلك إلا الثلث، وكذلك المحارب له ذلك مالم يبارز عدوا ولم يصاف ولم يباشر قتالا، فإذا انتهى إلى ذلك لم يجز مما يفعله إلا الثلث. وحكا علي بن العباس إجماع أهل البيت عليهم السلام أن من تقدم للقتل قصاصا أو رجما فحكمه حكم المريض، في أنه لا تجوز وصيته إلا في الثلث.

ووصايا المسلمين لأهل الذمة جائزة، وكل من أوصي له بشيء فالوصية جائزة/407/، سواء كان الموصى له وارثا أو غير وارث، ذكرا كان أو أنثى، حرا كان أوعبدا.

قال أبو العباس رحمه الله: لا يجوز للمسلم أن يوصي إلى ذمي، ويجوز للذمي أن يوصي إلى المسلم، على أصل يحيى عليه السلام. وقال: لا يجوز له أن يوصي إلى عبده، على أصل يحيى عليه السلام. وقال في موضع آخر: إن أوصى إلى عبد لغيره مأذون له، جاز إلا أن يموت مولاه قبل موت الموصي.

باب ما تجوز الوصية به وما لا تجوز

لكل موص أن يوصي في ماله إلى الثلث، وليس للورثة رده ولا نقضه، فإن أوصى بأكثر من الثلث فالإختيار فيه إلى الورثة، فإن أجازوا الزائد على الثلث صح ذلك، وإن لم يجيزوا كان مفسوخا، فإن أوصى بأكثر من الثلث وأجازه بعض الورثة ولم يجزه بعضهم، جاز من ذلك ما يخص حصة من أجازه، فإن استأذن الموصي ورثته في أن يوصي بأكثر من الثلث، فأذنوا له في ذلك، وأجازوا وصيته به في حال حياته، لم يكن لهم الرجوع فيه بعد موته، هذا الذي نص عليه في (الأحكام)، وقال في (الفنون): لهم أن يرجعوا فيه بعد موته. قال القاسم عليه السلام فيمن أوصى بأكثر من الثلث فأجازه الورثة (بعد موته) (1)، من غير أن يعلموا أنه أكثر من الثلث : فلهم أن يرجعوا فيما زاد عليه.

وإذا مات الرجل بدئ من تركته بما يحتاج إليه من تكفينه ودفنه، ثم بدينه إن كان عليه دين، ثم بالوصية إن كان أوصى.

Halaman 294