489

باب ما يحمل عليه لفظ اليمين

من حلف على شيء من الأشياء أنه يفعله أولا يفعله، فالحالف إما أن يكون له نية في ذلك المسمى حتى يكون قاصدا له بالاسم أو لا يكون له نية فيه، ولكن يكون مقتصرا على تعليق اليمين بالاسم فقط، فإن كانت له نية فيه وكان ذلك الاسم محتملا للمعنى الذي نواه حقيقة أو مجازا، وجب أن تحمل يمينه على ما نواه، فإن كان الإسم لا يحتمله حقيقة ولا مجازا فنيته لا تعمل فيه، ويكون حكمه حكم ما تجرد عن النية. وإذا تجرد اللفظ عن النية، فإن كان ذلك اللفظ يفيد معنى من المعاني عرفا من جهة اللغة التي يتكلم بها الحالف حمل على ما يقتضيه العرف، وإن لم يكن له عرف حمل على ما يقتضيه صريح اللغة.

وإذا حلف رجل لرجل على حق يلزمه كانت النية نية المحلف، وإن حلف على ما لا يلزمه كانت النية نية الحالف.

باب تفاصيل المسائل في الأيمان التي يتعلق بها الحنث وتجب

فيها الكفارة أو يتعلق بها الطلاق والعتاق والتي لا يتعلق بها ذلك

لو أن رجلا حلف أن لا يشتري لحما فاشتري له بأمره، فإن كان الحالف ممن لا يشتري اللحم بنفسه حنث، إلا أن يكون نوى ألا يشتري بنفسه، فإن نوى ذلك لم يحنث، وإن كان ممن يشتريه لنفسه لم يحنث، سواء اشتري له بأمره أو بغير أمره.

ولو أن رجلا حلف ألا يشتري لأهله لحما، وعنده شاة اشتراها قبل اليمين، فذبحها وأكل أهله منها، أو كان عنده لحم اشتراه قبل/310/ اليمين فأكلوا منه لم يحنث، إلا أن يكون نوى في يمينه أن لا يأكل لحما، ومن حلف أن لا يأكل لحما فأكل كبدا أو كرشا أو لحم قنفذ، لم يحنث إن كانت يمينه مبهمة (1)، وإن نوى في يمينه أن لا يأكلها حنث.

ومن حلف أن لا يأتدم بإدام، فأكل الخبز بشواء أو دهن أو خل أو مرق أو جبن أو مصل (2) أو ما أشبهها مما يؤكل به الخبز حنث، وإن أكله بالماء والملح لم يحنث.

Halaman 156