454

باب الرجوع في الهبة والصدقة

الهبة نوعان: هبة لذوي الأرحام، وهبة للأجانب. فالهبة لذوي الأرحام لا يجوز الرجوع فيها إلا أن يهب الأب لابنه الصغير، فله أن يرجع فيما وهبه له، والهبة للأجانب فله الرجوع فيها.

قال يحيى في (المنتخب): من وهب ماله كله كان له أن يرجع في ثلثيه. قال السيد أبو طالب رحمه الله: هذا قد ذكره في (المنتخب) بناء على قوله في هذا الكتاب إن/286/ الإنسان لا يجوز له أن يهب من ماله أكثر من الثلث. والصحيح من قوله المعمول عليه ما قال في (الأحكام) نصا من أن الصحيح له أن يهب من ماله ما شاء.

ومن وهب لغيره شيئا لا على وجه القربة من غير أن يكون العوض مشروطا ولا معينا، فاستهلك الموهوب له ذلك الشيء لم يكن له الرجوع فيه، وكذلك القول في الهبة إذا كانت دراهم فخلطها الموهوب له بدراهم مثلها فلم تعرف بأعيانها.

ومن وهب شيئا على عوض بعينه فلم يعط ذلك العوض، فله الرجوع فيه ما دام ذلك الموهوب قائما بعينه؛ لأنه يمكن أن يتعذر تسليم العوض للواهب، فإن استهلك ورجع حين علم باستهلاكه صح رجوعه، وإن سكت مع علمه بذلك لم يكن له أن يرجع فيه من بعد.

وإن كان لرجل دين على رجل، فوهبه له لم يصح الرجوع فيه، فإن وهبه على عوض فاسد صح الرجوع، على قياس قول يحيى عليه السلام.

ومن وهب شيئا على عوض معلوم، فله أن يطالب بالعوض، فإن كان العوض مجهولا، فالهبة فاسدة يرجع فيها الواهب، إن كانت قائمة بعينها أو في قيمتها إن كانت مستهلكة، على قياس قول يحيى عليه السلام.

ومن وهب لغيره شيئا ولم يقبله الموهوب له لم تصح الهبة، وجاز للواهب الرجوع فيها، وكذلك الصدقة.

وما يتصدق به على الصغير أو يوهب له انتظر بلوغه، فإن قبل بعد البلوغ جاز، وإن لم يقبله وفسخه لم تصح الهبة ولا الصدقة.

ولو وهب هبة لا يجوز له الرجوع فيها ومات الواهب قبل أن يقبضه الموهوب له كان ذلك الشيء له، ولم يكن لورثته منعه منه، وكذلك إن مات الموهوب له كان ذلك الشيء لورثته، ولم يكن للواهب أن يرجع فيه.

ومن تصدق بصدقة لم يجز له الرجوع فيها.

Halaman 121