452

وأما قوله: « وأنه لو كان لديهم إنصاف لناظروني » فإن المناظرة إنما تكون للمنصف، وأنت متمرد لا تريد إلا التضليل على العامة وإفسادهم، فقمعك بالقوة أفضل الوسائل. ولو كنت تريد الإنصاف لحاورت العلماء المحققين واحدا واحدا، وجادلتهم بقدر ما في كنانتك، ونظرت ما عندهم، وتفهمت الجواب بإنصاف وأناة، لكنك لا تريد هذا إنما غرضك إفساد البلاد وهو أمر دونه خرط القتاد.

وأما قولك: أو ردوا علي كلامي في الحال.

فالجواب: إنهم قد ردوا باطلك وهو المقصود، فأما أن يردوا الدعوة إلى التوحيد والتحذير من البدع والخرافات فهم لا يردون كلمة الحق. هل كنت تجادل من يرميك بالزنى ويتلو عليك الآيات في التحذير منه ويروي لك الأحاديث ؟ فهل كنت ترد عليه قوله، وتنكر تحريم الزنى وتجادل في الآيات والأحاديث ؟ أو كنت تسكته عنك بالقوة ؟ فما هذه المغالطة ؟ ثم هل أنصف أصحابك الوهابية الذين يمنعون دخول كتب الزيدية بلادهم ولا يتجرأ أحد في بلاد مذهبكم أن يجادل فيه على منبر من منابر المساجد الجامعة ؟ وأخبرني لو فعل فاعل ذلك هل كنتم تنصفونه ؟ أم كان يناله من شركم ما تدعوكم إليه الأحقاد والعصبية وخدمة السياسة ؟ ولقد بلغني أن رجلا كان في بلادكم وهو من هذه البلاد فعرض عليهم جوازه وكان خط الجواز ضعيفا لم يحسن الشرطي أن يقرأه، فقال الرجل للشرطي: ألا قل ما أنت قار يعني أن الشرطي كأنه غير قارئ فلا يحسن أن يقرأ الخط فاجتمعت له عدة من الشرطة وأخذوه إلى مكان حيث لا يراه الناس وضربوه ضربا شديدا فظيعا، حتى ذهب وهو يبكي من وجع الضرب والغيظ من ذلك الظلم. ولم تكن تلك الكلمة تستدعي ذلك لولا عداوتهم للزيدي وحقدهم عليه. هذا وأمثال هذه القصة مما يعملونها في بلادهم ضد الزيدي تنافي الإنصاف كثيرة قد عرفها اليمنيون لكثرة مخالطتهم للوهابية في بلادهم، ولعلنا لو جمعنا القصص التي من هذا القبيل لجاءت كتابا مستقلا.

Halaman 459