446

وما روي عن يحيى أنه كان صدوقا ولكن لم يكن يدري ما يحدث به، ما يرجح أنه كلام في حديثه من جهة حفظه وانتباهه. وعلى هذا فلا يبعد أن يكون غلط في إسناد هذا الحديث عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة، لأن هؤلاء الثلاثة مشاهير والرواة عنهم كثير، فكيف لم يروه عن ابن أبي ليلى غير النضر ؟ فلا يبعد أنه غلط في إسناده هذا مع أن الحديث ليس مما تتوفر الدواعي إلى كتمه، فيحتمل أنه سمع الحديث من الأعمش عن مورق عن أبي الدرداء، وهو حديث ابن أبي شيبة السابق ذكره فأخطأ في إسناده. فقد ذكر ابن أبي حاتم في ترجمة النضر بن إسماعيل أنه روى عن: الأعمش، ومحمد بن سوقة، وابن أبي ليلى، وإسماعيل بن ابي خالد.

وفي « تهذيب التهذيب » أنه روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، ومحمد بن سوقة، ومسعر، والحسين بن عبيد الله النخعي وغيرهم. فظهر أن الغلط المذكور غير بعيد لأن الأعمش من مشائخه.

وأما رواية ابن حبان عن ابن عباس من طريق حرملة عن ابن وهب، ففي ترجمة حرملة في « تهذيب التهذيب »: قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وفيها: أن ابن عدي قال فيه: ورجل يكون حديث ابن وهب كله عنده فليس ببعيد أن يغرب على غيره كتبا ونسخا. انتهى.

فهذا يقرب إلى كلام الحافظ في تجويز الوهم في الإسناد على حرملة.

Halaman 453