والجواب: إن الذي ذكره البيهقي هو تعدد الرواية ومحله ( ج2 ص31 ) ولم يذكر ان ذلك اضطراب، لأن من الجائز أن يكون لعبد الرحمن طريقان إحداهما: عن زياد بن زيد، عن علي، والثانية: عن النعمان بن سعد، عن علي(عليه السلام)، فأما روايته لقول أبي هريرة موقوفا فظاهر أنها أمر آخر، ومعناها ذكر مذهب أبي هريرة، وذلك لا يظن فيه أنه غلط فجعله حديثا عن علي لتباعد الأمرين مذهب أبي هريرة وحديث علي(عليه السلام)فجعل هذا من الاضطراب تمحل لغرض إبطال الرواية بسبب أنها عن علي(عليه السلام)، كما تدل عليه قرائن حال مقبل. ولو كان تعدد الأسانيد يعتبر اضطرابا على كل حال، لكان أكثر حديث البخاري أو كثير منه مضطربا وكذلك سائر كبار المحدثين، فيقال: اضطرب فيه البخاري لأنه رواه مرة عن فلان فيكون صحيحه حافلا بالاضطراب.
وأما تضعيف اسناده بأن عبد الرحمن بن إسحاق جرحه أحمد ويحيى والبخاري وغيرهم، فقد أجبنا مرارا أن الجرح يكون مذهبا لا رواية. وقد أفاد في كتاب « الجرح والتعديل » لابن أبي حاتم سبب جرح أحمد له فقال بإسناده عنه: « ليس بشيء، منكر الحديث » فظهر أن سبب جرحه له إنكاره لحديثه، وعلى ذلك يحمل بقيتهم فإن غالب الجرح من هذا القبيل.
وكذلك رواية ابن أبي حاتم عن أبيه قال: هو ضعيف الحديث منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن أبي حاتم بإسناده عن أبي زرعة قال: « ليس بالقوي ». فاختلفت درجات التضعيف باختلاف درجات الإنكار، والله أعلم.
Halaman 434