فانظر كيف تقرب الملوك أصحاب السنة والجماعة بزعمهم، وتقوم ضد أهل البيت وشيعتهم، فكيف وقد قامت السياسة الدولية ضدهم قرونا متتابعة لا ينتشر لهم حديث أو تاريخ لولا أن الحق لا بد أن يظهر لطالبه إن خفي وصار غريبا، فكيف مع ذلك ينكر حديثهم ويحكم ببطلانه ؟ وقد تبين أنه ليس مما شأنه أن لو كان لاشتهر ورواه العثمانية الذين تقربهم الملوك ويوجبون طاعتها ويعتبرون ذلك سنة وجماعة وهم عن آل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)بمعزل وبينهم وبين العترة وأنصارهم حجاب من السياسة الدولية واختلاف المذهب، ومع ذلك ما رواه أحد شيعتهم أنكروه وجرحوا الراوي، فانقطعت عنهم الطريق ولم يبلغهم إلا النادر الذي يعرض في الحالات النادرة، التي تتفق اتفاقا لا بطريقة قصدهم وملازمتهم للأخذ عنهم، وبهذا الذي نلفت إليه أنظار المنصفين يتبين أنه لا وجه لحكم مقبل ببطلان حديث المرتضى الذي رواه في كتاب النهي عن آبائه(عليهم السلام).
فإن سبب إنكار مقبل وأضرابه وجهلهم به، أنهم سدوا على أنفسهم بابا من أبواب العلم ففاتهم من السنة خير كثير.
قال مقبل: وقد كان بعض المتعصبة من المتمذهبة يضع المسألة ثم يضع لها إسنادا انتصارا للمذهب.
والجواب: إن هذا إنما يكون من الفجار والمنافقين، فأما أهل الفضل والورع والصبر والجهاد والعلم والتحقيق كمحمد بن الهادي فلا يجوز أن يظن بهم هذا، بل تجويزه يؤدي إلى سد باب السنة، إلا فيما يجمع عليه أهل المذاهب المختلفة، وقد كان المرتضى بالمحل الرفيع في الدين والورع والعلم والصبر، وكان من المجاهدين مع أبيه، وبعد وفاة أبيه الهادي بايعه الزيدية إذ كان أخوه الناصر غائبا، ثم تنازل عن الأمر تورعا وزهدا في الرئاسة.
Halaman 423