Tahafut Tahafut
تهافت التهافت
[10] والموجود الذى هو بمعنى الصادق هو الذى مفهومه هو غير مفهوم الماهية ولذلك قد يعلم الماهية من لا يعرف الوجود وهذا المعنى هو غير الماهية فى المركب ضرورة وهو فى البسيط والماهية واحد لا المعنى الذى دل به عليه المترجمون باسم الموجود فان هذا هو الماهية بعينها فاذا قلنا ان الموجود منه جوهر ومنه عرض لزم ان يفهم من اسم الموجود المعنى الذى دل عليه المترجمون وهو الدلالة المقولة بتقديم وتأخير على ذوات الاشياء المختلفة واذا قلنا ان الجوهر موجود لزم ان يفهم منه ما يفهم من الصادق .
[11] وكذلك اذا فهمنا من المسئلة المشهورة عند القدماء وهى القائلة هل الموجود واحد أو اكثر من واحد وهى التى تكلم فيها أرسطو مع برمنيدس ومالسيس من القدماء فى الاولى من السماع الطبيعى فليس ينبغى ان يفهم من ذلك الا ما يدل على الذات ولو كان الموجود يدل على عرض فى موضوع لكان قول من قال ان الموجود واحد متناقضا فى نفسه وهذا كله بين لمن ارتاض فى كتب القوم
[12] ولما فرغ من تقرير قولهم اخذ فى الرد عليهم فقال قال ابو حامد فهذا تفهيم مذهبهم . والكلام عليه من وجهين مطالبة وابطال فبان يقال هذا حكاية المذهب فبم عرفتم استحالة ذلك فى حق الاول حتى بنيتم عليه نفى التثنية اذ قلتم ان الثانى ينبغى ان يشاركه فى شىء ويباينه فى شىء والذى فيه ما يشارك به وما يباين به فهو مركب والمركب محال
Halaman 373