Tafsir Surah An-Nur
تفسير سورة النور
Genre-genre
أمور يجب مراعاتها عند الحكم على القاذف والمقذوف
يقول الله تعالى: (ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) هذه هي الجملة الثانية: وهي على أمرين: الأمر الأول: أن الزنا يثبت بشهادة أربعة شهود ذكور عدول، وذلك يدل على أنه إذا وُجِد هذا الشرط، وهو اكتمال البينة بأربعة شهود ثبت الزنا.
وقوله تعالى: (ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) يدل على الأمر الثاني وهو: أن حد القذف لا يثبت إلا إذا لم يُقِم الإنسان بينة كاملة، وهي أربعة شهود، ولو أن إنسانًا قذف غيره فقال له والعياذ بالله: يا زانٍ، أو قال لامرأة: يا زانية، ولم يُقِم إلا ثلاثة شهود، فإنه يجب أن يجلد الحد، وأن يجلد بقية الشهود أيضًا الحد، وفي هذا دليل على صيانة الله ﷿ لأعراض المسلمين.
فانظر رحمك الله! إلى هذه الآية الكريمة؛ يخاطب الله ﷿ بها خير الأمة وأفضلها بعد رسول الله ﵌، وهم أصحابه الكرام الفضلاء الأعلام.
يقول تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ﴾ [النور:٤]، فلو أن ثلاثة من الصحابة شهدوا ولم يكتمل النصاب -أربعة- لوجب إقامة الحد عليهم جميعًا على المدعي والشهود الذين معه؛ لأنهم قَذَفَةٌ، كما فعل ذلك عمر ﵁ بمن قذف المغيرة بن شعبة ﵁ وأرضاه.
وقوله تعالى: (ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) أي لم يحضروا أربعة شهداء، والمراد بهم الذكور، وأما الإناث فإن شهادتهن في الحدود فيها خلاف بين العلماء ﵏ كما سيأتي إن شاء الله!
3 / 6