Tafsir Majma' al-Bayan
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
Genre-genre
(1) -
القراءة
ظلمات أجمع القراء على ضم اللام منه على الاتباع وروي في الشواذ عن الحسن وأبي السماك بسكون اللام وعن بعضهم بفتح اللام وأبو عمرو يميل الكاف من الكافرين في موضع الخفض والنصب وروي ذلك عن الكسائي والباقون لا يميلون.
الحجة
الوجه في ذلك أنهم كرهوا اجتماع الضمتين فتارة عدلوا إلى الفتح فقالوا ظلمات وتارة عدلوا إلى السكون فقالوا ظلمات وكلا الأمرين حسن في اللغة وإنما أمالوا الكاف من الكافرين للزوم كسرة الراء بعد الفاء المكسورة والراء لما فيها من التكرير تجري مجرى الحرفين المكسورين وكلما كثرت الكسرات غلبت الإمالة وحسنتها وللقراء في الإمالة مذاهب واختلافات يطول استقصاؤها وأبو علي الفارسي رحمه الله قد بلغ الغاية وجاوز النهاية في احتجاجاتهم وذكر من التحقيق فيها والتدقيق ما ينبو عنه فهم كثير من علماء الزمان فالتعمق في إيراد أبوابها وحججها والغوص إلى لججها لا يليق بتفسير القرآن وكذلك ما يتعلق بفن القراءة من علوم الهمزة والإدغام والمد فإن لذلك كتبا مؤلفة يرجع إليها ويعول عليها فالرأي أن نلم بأطرافها ونقتصر على بعض أوصافها فيما يأتي من الكتاب أن شاء الله تعالى.
اللغة
الصيب المطر أصله صيوب فيعل من الصواب لكن اجتمعت الواو والياء وأولاهما ساكنة فصارتا ياء مشددة ومثله سيد وجيد والسماء: المعروف وكل ما علاك وأظلك فهو سماء وسماء البيت سقفه وأصابهم سماء أي مطر وأصله سما من سموت فقلبت الواو همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة وجعل يكون على وجوه (أحدها) أن يتعدى إلى مفعولين نحو جعلت الطين خزفا أي صيرت (وثانيها) أن يأتي بمعنى صنع يتعدى إلى مفعول واحد نحو قوله «وجعل الظلمات والنور» (وثالثها) أن يأتي بمعنى التسمية كقوله تعالى «وجعلوا لله أندادا» أي سموا له (ورابعها) أن يأتي بمعنى أفعال المقاربة نحو جعل زيد
Halaman 148