453

Tafsir Majma' al-Bayan

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

Genre-genre
General Exegesis
Wilayah-wilayah
Afghanistan
Empayar & Era
Dinasti Ghaznawiyah

(1) - لو كان محمد نبيا لاتبعه أشرافنا عن ابن عباس وقيل نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه يسخرون من ضعفاء المؤمنين عن مقاتل وقيل نزلت في رؤساء اليهود من بني قريظة والنضير وقينقاع سخروا من فقراء المهاجرين عن عطا ولا مانع من نزوله في جميعهم.

المعنى

ثم بين سبحانه أن عدولهم عن الإيمان إنما هو لإيثارهم الحياة الدنيا فقال «زين للذين كفروا الحياة الدنيا» وفيه قولان (أحدهما) أن الشيطان زينها لهم بأن قوي دواعيهم وحسن فعل القبيح والإخلال بالواجب إليهم فأما الله فلا يجوز أن يكون المزين لهم إياها لأنه زهد فيها وقال واعلم أنها متاع الغرور وقال قل متاع الدنيا قليل عن الحسن والجبائي (والآخر) أن الله زينها لهم بأن خلق فيها الأشياء المحبوبة المعجبة وبما خلق لهم من الشهوة لها كما قال زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير الآية وإنما كان كذلك لأن التكليف لا يتم إلا مع الشهوة فإن الإنسان إنما يكلف بأن يدعى إلى شيء تنفر نفسه عنه أو يزجر عن شيء تتوق نفسه إليهوهذا معنى قول النبي (ص) حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات وإنما ذكر الفعل وهو مستند إلى الحياة لأن تأنيث الحياة غير حقيقي وهو بمعنى العيش والبقاء ونحوهما ولأنه فصل بين الفعل والفاعل بقوله «للذين كفروا» وإذا قالوا في التأنيث الحقيقي حضر القاضي اليوم امرأة وجوزوا التذكير فيه فهو في التأنيث غير الحقيقي أجوز «ويسخرون من الذين آمنوا» ويهزءون من المؤمنين لفقرهم وقيل لإيمانهم بالبعث وجدهم في ذلك وقيل لزهدهم في الدنيا ويمكن حمله على الجميع إذ لا تنافي بين هذه الأقوال «والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة» أي الذين اجتنبوا الكفر فوق الكفار في الدرجات وقيل أراد أن تمتعهم بنعيم الآخرة أكثر من استمتاع هؤلاء في الآخرة بنعيم الدنيا وقيل أراد أن حالهم فوق هؤلاء الكفار لأنهم في عليين وهؤلاء في سجين وهذا كقوله «أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا» ومثله قول حسان يعني رسول الله وأبا جهل :

(فشركما لخيركما الفداء)

وقيل أنه أراد أن حال المؤمنين في الهزء بالكفار والضحك منهم في الآخرة حال فوق هؤلاء في الدنيا ويدل على ذلك قوله تعالى «إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون» إلى قوله «فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون» @QUR@ «والله يرزق من يشاء بغير حساب»

من كثرته (وثانيها) أنه لا يرزق الناس في الدنيا على مقابلة أعمالهم وإيمانهم وكفرهم فلا

Halaman 541