Tafsir Majma' al-Bayan
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) -
المعنى
«ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب» بين سبحانه أن البر كله ليس في الصلاة فإن الصلاة إنما أمر بها لكونها مصلحة في الإيمان وصارفة عن الفساد وكذلك العبادات الشرعية إنما أمر بها لما فيها من الألطاف والمصالح الدينية وذلك يختلف بالأزمان والأوقات فقال ليس البر كله في التوجه إلى الصلاة حتى يضاف إلى ذلك غيره من الطاعات التي أمر الله بها عن ابن عباس ومجاهد واختاره أبو مسلم وقيل معناه ليس البر ما عليه النصارى من التوجه إلى المشرق ولا ما عليه اليهود من التوجه إلى المغرب عن قتادة والربيع واختاره الجبائي والبلخي «ولكن البر من آمن بالله» أي لكن البر بر من آمن بالله كقولهم السخاء حاتم والشعر زهير أي السخاء سخاء حاتم والشعر شعر زهير عن قطرب والزجاج والفراء واختاره الجبائي وقيل ولكن البار أو ذا البر من آمن بالله أي صدق بالله ويدخل فيه جميع ما لا يتم معرفة الله سبحانه إلا به كمعرفة حدوث العالم وإثبات المحدث وصفاته الواجبة والجائزة وما يستحيل عليه سبحانه ومعرفة عدله وحكمته «واليوم الآخر» يعني القيامة ويدخل فيه التصديق بالبعث والحساب والثواب والعقاب «والملائكة» أي وبأنهم عباد الله المكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون «والكتاب» أي وبالكتب المنزلة من عند الله إلى أنبيائه «والنبيين» وبالأنبياء كلهم وأنهم معصومون مطهرون وفيما أدوه إلى الخلق صادقون وإن سيدهم وخاتمهم محمد ص وإن شريعته ناسخة لجميع الشرائع والتمسك بها لازم لجميع المكلفين إلى يوم القيامة «وآتى المال» أي وأعطى المال «على حبه» فيه وجوه (أحدها) إن الكناية راجعة إلى المال أي على حب المال فيكون المصدر مضافا إلى المفعول وهو معنى قول ابن عباس وابن مسعود قال هو أن تعطيه وأنت صحيح تأمل العيش وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا (وثانيها) أن تكون الهاء راجعة إلى من آمن فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل ولم يذكر المفعول لظهور المعنى ووضوحه وهو مثل الوجه الأول سواء في المعنى (وثالثها) أن تكون الهاء راجعة إلى الإيتاء الذي دل عليه قوله «وآتى المال» والمعنى على حبه الإعطاء ويجري ذلك مجرى قول القطامي :
هم الملوك وأبناء الملوك لهم # والآخذون به والساسة الأول
فكني بالهاء عن الملك لدلالة قول الملوك عليه (ورابعها) أن الهاء راجعة إلى الله لأن ذكره سبحانه قد تقدم أي يعطون المال على حب الله وخالصا لوجهه قال المرتضى
Halaman 476