Tafsir Majma' al-Bayan
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - واتباعه وقوله «يتلوا عليكم آياتنا» أراد بها القرآن «ويزكيكم» ويعرضكم لما تكونون به أزكياء من الأمر بطاعة الله واتباع مرضاته ويحتمل أن يكون معناه ينسبكم إلى أنكم أزكياء بشهادته لكم بذلك ليعرفكم الناس به «ويعلمكم الكتاب والحكمة» الكتاب القرآن والحكمة هي القرآن أيضا جمع بين الصفتين لاختلاف فائدتهما كما يقال الله العالم بالأمور كلها القادر عليها وقيل أراد بالكتاب القرآن وبالحكمة الوحي من السنة وما لا يعلم إلا من جهته من الأحكام وقوله «ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون» أي ما لا سبيل لكم إلى عمله إلا من جهة السمع فذكرهم الله بالنعمة فيه ويكون التعليم لما عليه دليل من جهة العقل تابعا للنعمة فيه ولا سيما إذا وقع موقع اللطف.
اللغة
الذكر حضور المعنى للنفس وقد يكون بالقلب وقد يكون بالقول وكلاهما يحضر به المعنى للنفس وفي أكثر الاستعمال يقال الذكر بعد النسيان وليس ذلك بموجب أن لا يكون إلا بعد نسيان لأن كل من حضره المعنى بالقول أو العقد أو الخطور بالبال ذاكر له وأصله التنبيه على الشيء فمن ذكرته شيئا فقد نبهته عليه وإذا ذكر بنفسه فقد تنبه عليه والذكر الشرف والنباهة والفرق بين الذكر والخاطر أن الخاطر ما يمر بالقلب والذكر قد يكون القول أيضا وفي قوله «واشكروا لي» محذوف أي اشكروا لي نعمتي لأن حقيقة الشكر الاعتراف بالنعمة وفي قوله «ولا تكفرون» أيضا محذوف لأن الكفر هو ستر النعمة وجحدها لا ستر المنعم وقولهم حمدت زيدا وذممته لا حذف فيه وإن كنت إنما تحمد أو تذم من أجل الفعل كما أنه ليس في قولك زيد متحرك حذف وإن كان إنما تحرك لأجل الحركة فليس كل كلام دل على معنى غير مذكور يكون فيه حذف ألا ترى أن قولك زيد ضارب دل على مضرب وليس بمحذوف فالحمد للشيء دلالة على أنه محسن والذم للشيء دلالة على أنه مسيء كقولهم نعم الرجل زيد وبئس الرجل عمرو وقالوا شكرتك وشكرت لك وإنما قيل شكرتك لإيقاع اسم المنعم موقع النعمة فعدي الفعل بغير واسطة والأجود شكرت لك النعمة لأنه الأصل في الكلام قال الشاعر:
هم جمعوا بؤسي ونعمى عليكم # فهلا شكرت القوم إذ لم تقابل
ومثل ذلك نصحتك ونصحت لك ذكرنا الموجه في حذف الياء في مثل «ولا تكفرون» فيما مضى.
Halaman 430