Tafsir Majma' al-Bayan
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - مثل قوله لئن أشركت ليحبطن عملك وفي هذه الآية دلالة على فساد قول من قال أنه لا يصح الوعيد بشرط وإن من علم الله تعالى أنه يؤمن لا يستحق العقاب أصلا لأن الله تعالى علق الوعيد بشرط يوجب أنه متى حصل الشرط يحصل استحقاق العقاب وفيها دلالة على فساد قول من زعم أن في المقدور لطفا لو فعله الله تعالى بالكافر لآمن لا محالة لقوله إن أتيتهم بكل آية ما تبعوا قبلتك فعلى قول من قال المراد به المعاند لا ينفعه شيء من الآيات وعلى قول من قال المراد به جميع الكفار فلا لطف لهم أيضا يؤمنون عنده فعلى الوجهين معا يبطل قولهم وفيها دلالة أيضا على أن جميع الكفار لا يؤمنون.
المعنى
أخبر الله سبحانه بأنهم يعرفون النبي (ع) وصحة نبوته فقال «الذين آتيناهم» أي أعطيناهم «الكتاب» وهم العلماء منهم «يعرفونه» أي يعرفون محمدا وأنه حق «كما يعرفون أبناءهم» قيل والضمير في يعرفونه يعود إلى العلم من قوله من العلم يعني النبوة وقيل الضمير يعود إلى أمر القبلة أي يعرفون أن أمر القبلة حق عن ابن عباس فإن قيل كيف قال يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وهم كانوا يعرفون أبناءهم من جهة الحكم ويعرفون أمر النبي (ع) من جهة الحقيقة قيل أنه شبه المعرفة بالمعرفة ولم يشبه طريق المعرفة بطريق المعرفة وكل واحدة من المعرفتين كالأخرى وإن اختلف الطريقان «وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون» إنما خص الفريق منهم لأن من أهل الكتاب من أسلم كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار وغيرهما.
اللغة
الامتراء الاستخراج وقيل الاستدرار قال الأعشى :
تدر على أسوق الممترين # وكفا إذا ما السحاب ارجحن
يعني الشاكين في درورها لطول سيرها وقيل المستخرجين ما عندها قال صاحب
Halaman 423