Tafsir Majma' al-Bayan
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - معروف وأصل الضياع الهلاك قال أبو زيد رأفت بالرجل أرأف به رأفة ورأفة ورؤفت به أرؤف به بمعنى .
الإعراب
في الآية ثلاث لامات مختلفات فاللام في قوله «لتكونوا» لام كي وتكونوا في موضع نصب بإضمار أن وتقديره لأن تكونوا وأن تكونوا في موضع جر باللام لأنها اللام الجارة في الأصل وفي قوله «وإن كانت لكبيرة» لام توكيد وهي لام الابتداء فصلت بينها وبين إن لئلا يجتمع حرفان متفقان في المعنى وهي تلزم إن المخففة من الثقيلة لئلا تلتبس بأن النافية التي هي بمعنى ما في مثل قوله إن الكافرون إلا في غرور وقال الكوفيون إن في مثل هذا الموضع بمعنى ما واللام بمعنى إلا تقديره وما كانت إلا كبيرة وأنكر البصريون ذلك لأنه لو كان كذلك لجاز أن يقال جاء القوم لزيدا بمعنى إلا زيدا وأما في قوله «وما كان الله ليضيع إيمانكم» فلام تأكيد نفي وأصلها لام الإضافة أيضا وينتصب الفعل بعدها بإضمار أن أيضا إلا أنه لا يجوز إظهار أن بعدها لأن التقدير ما كان الله مضيعا إيمانكم فلما حمل معناه على التأويل حمل لفظه أيضا على التأويل من غير تصريح بإظهار أن ويجوز إظهار أن بعد لام كي كما ذكرناه والكاف في قوله «وكذلك» كاف التشبيه وهو في موضع النصب بالمصدر وذلك إشارة إلى الهداية من قوله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم والتقدير أنعمنا عليكم بالعدالة كما أنعمنا عليكم بالهداية والعامل في الكاف جعلنا كأنه قيل يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم فقد أنعمنا عليكم بذلك وجعلناكم أمة وسطا فأنعمنا مثل ذلك الإنعام إلا أن جعلنا يدل على أنعمنا وهدى الله صلة الذين والضمير العائد إلى الموصول محذوف فتقديره على الذين هداهم الله والجار والمجرور في محل نصب على الاستثناء تقديره وإن كانت لكبيرة على الكل إلا على الذين هدى الله.
المعنى
ثم بين سبحانه فضل هذه الأمة على سائر الأمم فقال سبحانه «وكذلك جعلناكم أمة وسطا» وقد ذكرنا وجه تعلق الكاف المضاف إلى ذلك بما تقدم أخبر عز اسمه أنه جعل أمة نبيه محمد ص عدلا وواسطة بين الرسول والناس ومتى قيل إذا كان في الأمة من ليس هذه صفته فكيف وصف جماعتهم بذلك فالجواب أن المراد به من كان بتلك الصفةو لأن كل عصر لا يخلو من جماعة هذه صفتهم و روي بريد بن معاوية العجلي عن الباقر (ع) نحن الأمة الوسط ونحن شهداء الله على خلقه وحجته في أرضه و في رواية أخرى قال إلينا يرجع الغالي وبنا يلحق المقصر @HAD@ وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني
Halaman 415