Tafsir Majma' al-Bayan
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - يجعلهم من ذريته والمعني به بقوله «ربنا وابعث فيهم رسولا منهم» هو نبينا ص لما روي عنه أنه قال أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى (ع) يعني قوله مبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد وهو قول الحسن وقتادة وجماعة من العلماء ويدل على ذلك أنه دعا بذلك لذريته الذين يكونون بمكة وما حولها على ما تضمنه الآية في قوله «ربنا وابعث فيهم» أي في هذه الذرية «رسولا منهم» ولم يبعث الله من هذه صورته إلا محمدا ص وقوله «يتلوا عليهم آياتك» أي يقرأ عليهم آياتك التي نوحي بها إليه «ويعلمهم الكتاب» أي القرآن وهذا لا يعد من التكرار لأنه خص الأول بالتلاوة ليعلموا بذلك أنه معجز دال على صدقه ونبوته وخص الثاني بالتعليم ليعرفوا ما يتضمنه من التوحيد وأدلته وما يشتمل عليه من أحكام شريعته وقوله «والحكمة» قيل هي هاهنا السنة عن قتادة وقيل المعرفة بالدين والفقه في التأويل عن مالك بن أنس وقيل العلم بالأحكام التي لا يدرك علمها إلا من قبل الرسل عن ابن زيد وقيل أنه صفة للكتاب كأنه وصفه بأنه كتاب وأنه حكمة وأنه آيات وقيل الحكمة شيء يجعله الله في القلب ينوره الله به كما ينور البصر فيدرك المبصر وقيل هي مواعظ القرآن وحرامه وحلاله عن مقاتل وكل حسن وقوله «ويزكيهم» أي يجعلهم مطيعين مخلصين والزكاء هو الطاعة والإخلاص لله سبحانه عن ابن عباس وقيل معناه يطهرهم من الشرك ويخلصهم منه عن ابن جريج وقيل معناه يستدعيهم إلى فعل ما يزكون به من الإيمان والصلاح عن الجبائي وقيل يشهد لهم بأنهم أزكياء يوم القيامة إذا شهد على كل نفس بما كسبت عن الأصم وقوله «إنك أنت العزيز الحكيم» أي القوي في كمال قدرتك المنيع في جلال عظمتك المحكم لبدائع صنعتك وإنما ذكر هاتين الصفتين لاتصالهما بالدعاء فكأنه قال فزعنا إليك في دعائنالأنك القادر على إجابتنا العالم بما في ضمائرنا وبما هو أصلح لنا مما لا يبلغه كنه علمنا وقصار بصائرنا وفي هذه الآية دلالة على أن إبراهيم وإسماعيل (ع) دعوا لنبينا محمد ص بجميع شرائط النبوة لأن تحت التلاوة الأداء وتحت التعليم البيان وتحت الحكمة السنة ودعوا لأمته باللطف الذي لأجله تمسكوا بكتابه وشرعه فصاروا أزكياء وهذا لأن الدعاء صدر من إسماعيل (ع) فعلم بذلك أن النبي المدعو به من ولده لا من ولد إسحاق ولم يكن في ولد إسماعيل نبي غير نبينا ص سيد الأنبياء.
Halaman 395