Tafsir Majma' al-Bayan
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - تطلب الماء فلما غاب عنها إسماعيل عادت حتى بلغت الصفا فنظرت إلى إسماعيل حتى فعلت ذلك سبع مرات فلما كان في الشوط السابع وهي على المروة نظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء من تحت رجليه فعدت حتى جمعت حوله رملا وأنه كان سائلا فزمته بما جعلت حوله فلذلك سميت زمزم وكانت جرهم نازلة بذي المجاز وعرفات فلما ظهر الماء بمكة عكفت الطير والوحوش على الماء فنظرت جرهم إلى تعكف الطير على ذلك المكان فاتبعوها حتى نظروا إلى امرأة وصبي نزول في ذلك الموضع قد استظلوا بشجرة قد ظهر لهم الماء فقال لهم جرهم من أنت وما شأنك وشأن هذا الصبي قالت أنا أم ولد إبراهيم خليل الرحمن (ع ) وهذا ابنه أمره الله أن ينزلنا هاهنا فقالوا لها أتأذنين أن نكون بالقرب منكمفقالت حتى أسأل إبراهيم قال فزارهما إبراهيم يوم الثالث فقالت له هاجر يا خليل الله إن هاهنا قوما من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتى يكونوا بالقرب منا أفتأذن لهم في ذلك فقال إبراهيم نعم فأذنت هاجر لجرهم فنزلوا بالقرب منهم وضربوا خيامهم وأنست هاجر وإسماعيل بهم فلما زارهم إبراهيم في المرة الثانية ونظر إلى كثرة الناس حولهم سر بذلك سرورا شديدا فلما تحرك إسماعيل وكانت جرهم قد وهبوا لإسماعيل كل واحد منهم شاة وشاتين وكانت هاجر وإسماعيل يعيشان بها فلما بلغ مبلغ الرجال أمر الله تعالى إبراهيم أن يبني البيت فقال يا رب في أي بقعة قال في البقعة التي أنزلت على آدم القبة فأضاءت الحرم قال ولم تزل القبة التي أنزلها الله على آدم قائمة حتى كان أيام الطوفان في زمان نوح فلما غرقت الدنيا رفع الله تلك القبة وغرقت الدنيا ولم تغرق مكة فسمي البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق فلما أمر الله عز وجل إبراهيم أن يبني البيت لم يدر في أي مكان يبنيه فبعث الله جبرائيل فخط له موضع البيت وأنزل عليه القواعد من الجنة وكان الحجر الذي أنزله الله على آدم أشد بياضا من الثلج فلما مسته أيدي الكفار أسودقال فبنى إبراهيم البيت ونقل إسماعيل الحجر من ذي طوى فرفعه في السماء تسعة أذرع ثم دله على موضع الحجر فاستخرجه إبراهيم ووضعه في موضعه الذي هو فيه وجعل له بابين بابا إلى المشرق وبابا إلى المغرب فالباب الذي إلى المغرب يسمى المستجار ثم ألقى عليه الشيح والإذخر وعلقت هاجر على بابه كساء كان معها فكانوا يكونون تحته فلما بناه وفرغ حج إبراهيم وإسماعيل ونزل عليهما جبرائيل يوم التروية لثمان خلت من ذي الحجة فقال يا إبراهيم قم فارتو من الماء لأنه لم يكن بمنى وعرفات ماء فسميت التروية لذلك ثم
Halaman 391