Tafsir Majma' al-Bayan
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - محل النصب على الحال وذو الحال القواعد وموضع الجملة من قوله «ربنا تقبل منا» نصب بقول محذوف كأنه قال يقولان ربنا تقبل منا واتصل بما قبله لأنه من تمام الحال لأن يقولان في موضع الحال.
المعنى
ثم بين سبحانه كيف بنى إبراهيم البيت فقال «وإذ يرفع» وتقديره واذكر إذ يرفع « إبراهيم القواعد من البيت » أي أصول البيت التي كانت قبل ذلك عن ابن عباس وعطاء قالا قد كان آدم (ع) بناه ثم عفا أثره فجدده إبراهيم (ع) وهذا هو المروي عن أئمتنا (ع) وقال مجاهد بل أنشأه إبراهيم (ع) بأمر الله عز وجل وكان الحسن يقول أول من حج البيت إبراهيم وفي روايات أصحابنا أن أول من حج البيت آدم (ع) وذلك يدل على أنه كان قبل إبراهيم و روي عن الباقر أنه قال أن الله تعالى وضع تحت العرش أربع أساطينوسماه الضراح وهو البيت المعمور وقال للملائكة طوفوا به ثم بعث ملائكة فقال ابنوا في الأرض بيتا بمثال وقدره وأمر من في الأرض أن يطوفوا بالبيت
وفي كتاب العياشي بإسناده عن الصادق قال أن الله أنزل الحجر الأسود من الجنة لآدم وكان البيت درة بيضاء فرفعه الله تعالى إلى السماء وبقي أساسه فهو حيال هذا البيت وقال يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه أبدا فأمر الله سبحانه إبراهيم وإسماعيل أن يبنيا البيت على القواعد و عن أمير المؤمنين (ع) أن أول شيء نزل من السماء إلى الأرض لهو البيت الذي بمكة أنزله الله ياقوتة حمراء ففسق قوم نوح في الأرض فرفعه
وقوله «وإسماعيل » أي يرفع إبراهيم وإسماعيل أساس الكعبة يقولان ربنا تقبل منا وفي حرف عبد الله بن مسعود ويقولان ربنا تقبل منا ومثله قوله سبحانه والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ` سلام عليكم أي يقولون سلام عليكم والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم أي يقولون وقال بعضهم تقديره يقول ربنا برده إلى إبراهيم (ع) قال لأن إبراهيم وحده رفع القواعد من البيت وكان إسماعيل صغيرا في وقت رفعها وهو شاذ غير مقبول لشذوذه فإن الصحيح أن إبراهيم وإسماعيل كانا يبنيان الكعبة جميعا وقيل كان إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجر فوصفا بأنهما رفعا البيت عن ابن عباس وفي قوله «ربنا تقبل منا» دليل على أنهما بنيا الكعبة مسجدا لا مسكنا لأنهما التمسا الثواب عليه والثواب إنما يطلب على الطاعة ومعنى «تقبل منا» أثبنا على عمله وهو مشبه بقبول الهدية فإن الملك إذا قبل الهدية من إنسان أثابه على ذلك وقوله «إنك أنت السميع العليم» أي أنت السميع لدعائنا العليم بنا وبما يصلحنا و روي عن الباقر أن إسماعيل أول من شق
Halaman 389