Tafsir Bayan Kebahagiaan
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
Genre-genre
[2.200]
{ فإذا قضيتم مناسككم } جملة افعال الحج الى الثالث عشر من ذى الحجة { فاذكروا الله } حيثما كنتم او مناسككم بعرفات والمزدلفة فاذكروا الله بمنى ومكة او اذا قضيتم مناسككم فيهما وفى منى بالحلق او التقصير فاذكروا الله بمكة او اذا قضيتم فى هذه المواضع وفى مكة فاذكروا الله فى ايام منى، ويؤيده تفسير الذكر بالتكبيرات فى ايام منى { كذكركم آبآءكم أو أشد ذكرا } نسب الى الباقر (ع) انه قال: كانوا اذا فرغوا من الحج يجتمعون هناك ويعدون مفاخر آبائهم ومآثرهم فأمر الله سبحانه ان يذكروه مكان ذكر آبائهم فى هذا الموضع او اشد ذكرا { فمن الناس } عطف نحو عطف التفصيل على الاجمال باعتبار المعنى كأنه قيل الناس فى ذكر الله أصناف او قائم مقام جزاء شرط محذوف كأنه قال: واذا ذكرتم الله فأخلصوا نياتكم عن طلب الدنيا لأن من الناس { من يقول ربنآ آتنا في الدنيا } ولم يذكر المسؤل للاشعار بأنه من جنس الدنيا فلا حاجة الى ذكره بخلاف المؤمن فانه لا يطلب فى الدنيا الا ما هو مطلوب للآخرة ولذلك ذكر مطلوبه.
اعلم ان الدنيا معبر الكل لا وقوف لاحد فيها قد وكل الله على كل نفس جنودا كثيرة يعنفونه السلوك الى الآخرة لا يدعونه يقف آنا واحدا فى مقام، فالاحمق من يظن المقام فيها ويطلب من القادر الغنى ما يتركه ويذهب هو عنه فالطلب للدنيا من غاية العمى عنها وعن الآخرة، ولما كان الناظر الى الدنيا اعمى عنها وعن ذهابها عنه وكان لا يطلب فيها للآخرة شيئا وما يطلب للدنيا لا يبقى معه فيخرج من الدنيا صفر اليدين من متاع الدنيا والآخرة قال تعالى { وما له في الآخرة من خلاق } نصيب من الخير فانه يستعمل فى الخير.
[2.201]
{ ومنهم من يقول ربنآ آتنا في الدنيا حسنة } قد فسرت الحسنة فى الدنيا بنعيمها، وبسعة الرزق، والمعاش، وبحسن الخلق، وبالعلم، والعبادة، وبالمرأة الصالحة، وباللسان الشاكر والقلب الذاكر والزوجة المؤمنة، بل روى ان من اوتى تلك الثلاثة فقد اوتى حسنة الدنيا والآخرة، والوجه فى ذلك ان المراد بحسنة الدنيا ما يرجع الى القوى النفسانية وحظوظها بحيث لا يعاوقها عن سلوكها الى ربها؛ ونعم ما قال المولوى قدس سره:
آتنا فى دار دنيانا حسن
آتنا فى دار عقبانا حسن
راه را برما جوبستان كن لطيف
مقصد ما باش هم تواى شريف
{ وفي الآخرة حسنة } يعلم حسنة الآخرة بمقايسة ما ذكر فى حسنة الدنيا { وقنا عذاب النار } لما كان كل ما يسوء الانسان من حيث انسانيته من مظاهر الجحيم وآلامها سواء كانت من ملائمات الحيوانية اولا فسر عذاب النار بالمرأة السوء والشهوات والذنوب وبالحمى وسائر الالام.
Halaman tidak diketahui