400

Tafsir Bayan Kebahagiaan

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[10.25]

{ والله يدعوا إلى دار السلام } عطف على نفصل الآيات او على كذلك نفصل الآيات ومقتضى المقام ان يقول وندعو الى دار السلام ليتوافق المتعاطفان فى الفعلية وفى المسند اليه لكنه عدل عن التكلم وعن الفعلية الى الاسمية ولذا يتراءى المنافرة بين المتعاطفين للاشارة الى علة الحكم وان الآلهية تقتضى ذلك، وتقديم المسند اليه لتأكيد الحكم ولشرافته وللاشارة من اول الامر الى علة الحكم، ودار السلام دار الله لان السلام من اسمائه تعالى، او دار السلامة من جملة الآفات البدنية والنفسانية، ولما كان الدعوة عامة بخلاف الهداية الخاصة اطلق هذه وقيد الهداية { ويهدي من يشآء إلى صراط مستقيم } والمراد بالدعوة الدعوة الظاهرة الجارية على السنة الانبياء ولذا كانت عامة وبالهداية الهداية الخاصة الى ولى الامر وهو الصراط المستقيم ولذا اتى بها بعد الدعوة، لان تلك الهداية تكون بعد قبول النبوة والبيعة العامة النبوية وقيدها بمن يشاء لان الدعوة الباطنة والبيعة الخاصة خاصة بمن شاء ان يتخذ الى ربه سبيلا.

[10.26-28]

{ للذين أحسنوا الحسنى } جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: ما لمن انتفع بالآيات وقبل الدعوة واهتدى؟ - فقال: للذين احسنوا منهم العاقبة الحسنى، او المثوبة الحسنى، واصل الاحسان قبول الولاية وكل قول وفعل وحال وخلق يكون للانسان من جهة الولاية كان احسانا لان الحسن الحقيقى هو الولاية المطلقة التى مظهرها على (ع)، والولايات الجزئية حسنة بحسنها وكل من اتصل بالبيعة الخاصة بعلى (ع) بلا واسطة او بواسطة الاولياء الجزئية صار ذا حسن، وهو المراد بالاحسان هنا، ومن صار ذا حسن ولم ينقطع حبل اتصاله ولا ينقطع الا نادرا اتصل اتصاله البشرى بالاتصال الملكوتى والجبروتى بملكوت على (ع) وجبروته، وهو العاقبة الحسنى والمثوبة الحسنى لا احسن منها { وزيادة } هى لوازم الاتصال بملكوت ولى الامر من الراحة فى الدنيا والخلاص من آلامها والجنة ونعيمها فى الآخرة، واختلاف الاخبار فى تفسيرها يرفعه ما ذكرنا { ولا يرهق وجوههم } لا يغشيها { قتر } غبرة فيها سواد { ولا ذلة } وهما كناية عما يعروها من اثر الحزن وشدة الحاجة وذلك لما عرفت من ان المتصل بملكوت ولى الامر ليس له الم حزن ولا حاجة { أولئك } التأدية باسم الاشارة البعيدة للتفخيم ولتصويرهم بما ذكر من الاوصاف { أصحاب الجنة هم فيها خالدون والذين كسبوا السيئات } عطف على جملة للذين احسنوا الحسنى من قبيل عطف الجملة او على الذين احسنوا الحسنى بتقدير اللام من قبيل العطف على معمولى عاملين مختلفين عطف المفرد وهو اولى لموافقته لسياق الكلام ولسلامته عن الحذف { جزآء سيئة بمثلها } قد سبق ان السيئة لما كانت مخالفة لمقتضى الفطرة لا تقوى على تنزيل الانسان زيادة على قدر قوتها، والحسنة لما كانت موافقة لفطرته ترفعه زائدا على قدر قوتها عشر امثالها الى سبعمائة والله يضاعف لمن يشاء { وترهقهم ذلة ما لهم من الله } من سخط الله او من جانب الله { من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما } لغاية الحزن وشدة الالم { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ويوم نحشرهم } يعنى المؤمنين والكافرين، او الكافرين وشركاءهم، او المؤمنين وأئمتهم والكافرين وشركاءهم { جميعا } عطف على محذوف متعلق بالجمل السابقة من قوله للذين احسنوا الى اغشيت وجوههم اى فى الدنيا او يوم الموت او يوم الرجعة ويوم نحشرهم او المعطوف والمعطوف عليه كلاهما محذوفان والتقدير ذكرهم بما ذكر وذكرهم يوم نحشرهم او متعلق بزيلنا على تقدير اما او توهمه او زيادة الفاء، او متعلق بزيلنا المذكور تفسيره { ثم نقول للذين أشركوا } بالله او بالولاية { مكانكم } الزموا ولا تبرحوا او هو اسم فعل و { أنتم } تأكيد للمستتر فيه تصحيحا للعطف عليه { وشركآؤكم } فى الالهة او فى العبادة او فى الولاية او فى الطاعة او فى المحبة او فى الوجود { فزيلنا بينهم } اوقعنا التفرقة بين المؤمنين والكفار او بين الكفار وشركاءهم { وقال شركآؤهم } باحد الوجوه { ما كنتم إيانا تعبدون } المراد بالعبادة ههنا اعم من العبادة المعروفة، او المراد بشركاؤهم الشركاء فى العبادة لانهم فى الحقيقة عبدوا اهواءهم ومن عبادة اهواءهم تولد عبادة الشركاء الظاهرة.

[10.29]

{ فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم } عطف على ما كنتم ولما كان مرتبة الاستشهاد بعد ابراز الدعوى عطفه بالفاء واستشهد شركاءهم بالله على نفى عبادة المشركين لهم، لانه كان العالم بحقيقة الحال وانهم بعبادة الشركاء واطاعتهم ما كانوا عابدين الا اهويتهم وما ارادوا بذلك الا حصول مشتهياتهم فهم كانوا عابدين لانفسهم الخبيثة مصدرا ومرجعا، اعاذنا الله من ان يقول يوم العرض لنا: ما كنتم اياى تعبدون، لان الداعى لعبادتكم كان اهوتيكم لا امرى والمقصود كان حصول اغراضكم لارضاى { إن كنا } ان هى المخففة { عن عبادتكم لغافلين } نفوا دعوى المعبودية لانفسهم كما نفوا عبادة المشركين لهم.

[10.30]

{ هنالك } المقام او الزمان { تبلوا } تختبر { كل نفس مآ أسلفت } فتعرف حقها عن باطلها او صحيحها عن سقيمها وجيدها عن مغشوشها لحدة بصرهم وصفاء ادراكهم فيدركون ايها صدر عن النفس الامارة والشيطان وايها صدر عن العقل بشركة النفس وايها صدر عن العقل ثم طرء عليه اغراض النفس { وردوا } بعد ما عرفوا اعمالهم { إلى الله مولاهم الحق } التوصيف بالحق تعريض ببطلان معبوداتهم { وضل عنهم ما كانوا يفترون } من الشركاء لكونها باطلة.

[10.31]

{ قل من يرزقكم من السمآء } بالرزق الانسانى { والأرض } بالرزق الحيوانى او بكليهما باعداد كليهما { أمن يملك السمع والأبصار } اقتصر على المدارك الجزئية المحسوسة ومنها على اشرفها وانفعها للانسان اعنى السمع والبصر افادة لمملوكية غيرها بالطريق الاولى والمراد بمالكيته تعالى لها كونها تحت قدرته بحيث لا مدخلية لاحد غيره فيها فيعطى ويمنع ويأخذ ويبقى ويجعل سليما ومأوفا وقويا وضعيفا ما يشاء منها لمن يشاء { ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي } والمراد باخراج الحى اعم من اخراج الحيوان من مادته الميتة وانشاء النفس الحية بالذات من البدن الميتة واخراجها منه بالموت او بالنوم واخراج المؤمن الذى هو حى بالحياة الانسانية من الكافر الذى هو ميت عنها واخراج المثال الصاعد من عالم الطبع وهكذا اخراج الميت من الحى { ومن يدبر الأمر } قد مضى تفسير هذه الكلمة فى اول السورة { فسيقولون الله } الفاء زائدة والجملة جواب لسؤال مقدر او الفاء جواب شرط محذوف او خالصة للسبية { فقل أفلا تتقون } توبيخا لهم او امرا لهم بالتقوى بعد اقرارهم يكون الكل بقدرته.

Halaman tidak diketahui