Tafsir Bayan Kebahagiaan
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ ولا تعجبك أموالهم } لا { وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون } قد مر تفسيره، وتكريره للتأكيد، لان كثرة الاموال والاولاد فى انظار اهل الحس معجب لا محالة فالنهى عنه مطلوب فيه التأكيد ولان التكرار مطلوب فى مقام التشديد.
[9.86-88]
{ وإذآ أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين } لعذر وهو ذم آخر لهم حيث انهم لدناءتهم وتعلق قلوبهم بدنياهم وزخارفها كالنساء يستأذنونك للقعود ولذا قال { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } جمع الخالفة يعنى انهم لدناءتهم رضوا بان يعدوا فى النساء، واستعمال الخوالف فى النساء والمخلفون فى الرجال لاستعدادهم للخروج وعدم استعدادهن له { وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون } حيث لا يدركون ادراكا يؤدى بهم الى الاغراض والغايات وان كانوا فى غاية الفطانة والمداقة فى امور الدنيا والادراكات الخيالية بحيث يعدون فى انظار اهل الحس علماء حكماء، والا فليعلموا الغرض من الجهاد وان فيه خير الدنيا والآخرة، باستكمال النفس فى الدنيا بالصفات الحسنة من الشجاعة والسخاوة وعدم الاعتناء بالدنيا وحيوتها، وباستجماع الغنائم مع ما وعدوا من اجور الآخرة، وليس فى التخلف الا الاتصاف بصفات النساء والركون الى الدنيا وقطع الطمع عن العقبى ولما ذم الاموال والاولاد توهم انها مذمومة على كل حال، والحال ان كثرة الاموال والاولاد تكون فى المؤمنين ولما ذم القاعدين عن الجهاد توهم انه فى المؤمنين يكون من يكره الخروج ويحب القعود فاستدرك ذلك بقوله { لكن الرسول والذين آمنوا معه } الذين هم اولوا الطول الحقيقى { جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك } العظماء { لهم } خاصة { الخيرات } النفسانية والبدنية من استكمال النفوس بالخصائل واخراجها من الرذائل واستجماع الغنيمة مع النصرة والطول مع الاواد والصيت والثناء { وأولئك هم المفلحون } تكرار اسم الاشارة للتمكين وتصويرهم باوصافهم المذكورة ليكون كالعلة ولاختصاص كل من المسندين على حياله.
[9.89-91]
{ أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها } جواب لسؤال عن حالهم و { ذلك الفوز العظيم وجآء المعذرون } عن عذر فى الامر اذا قصر فيه وكأنه كان فى الاصل بمعنى بالغ فى ابداء العذر لامر قصر فيه، او من اعتذار اذا بالغ فى ابداء العذر ولم يكن المبالغة فى ابداء العذر الا لامر يتراءى التقصير فيه وقرء المعذرون من باب الافعال بمعنى المعذرون من باب التفعيل { من الأعراب } الاعراب الذين لا يسكنون العمران ويعيشون فى البادية جمع لا واحد له كما قيل، او جمع للعرب خصص ببعض افراده والعرب بالضم وبالتحريك الذين يسكنون العمران او هو اعم { ليؤذن لهم } فى القعود حيث لا يتفقهون معنى الايمان وانه يقتضى التسليم { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله } فى البيعة الاسلامية حيث شرط عليهم ان لا يتخلفوا قول الرسول وان يكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، فقبلوه ولم يطيعوا الرسول (ص) بعد فى امره ولم يوافقوا المسلمين فيما عليهم { سيصيب الذين كفروا منهم } لا الذين بقوا على اسلامهم وتصديق الرسول (ص) كبعض الاعراب حيث لم يكن استيذانهم وتخلفهم لانكار الرسالة بل لعدم تفقه الغرض من الاسلام وكبعض القاعدين لطلب الراحة وعدم تحمل التعب لا لانكار الرسالة { عذاب أليم ليس على الضعفآء } جواب لسؤال اقتضاه السابق كأنه قيل: هل على المعذورين حرج فى التخلف؟ - فان التشديد والتغليظ على المتخلفين وكثرة ذمهم يقتضى الترديد فى حال المعذورين والسؤال عنها { ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج } فى تخلفهم عن الغزو { إذا نصحوا لله ورسوله } خلصوا او اظهروا خير غيرهم ورغبوه فيه خالصا مترحما { ما على المحسنين من سبيل } فى موضع التعليل يعنى ان المتخلف لعذر بشرط النصح مجاهد ومحسن، وما على المحسنين من سبيل للوم والذم والعتاب فى الدنيا { والله غفور } لمن اساء فكيف بمن أحسن { رحيم } فلا سبيل عليهم بالعقوبة فى الآخرة.
[9.92]
{ ولا على الذين إذا مآ أتوك لتحملهم } حيث يجدون ما ينفقون ويقوون فى ابدانهم لكن لا طاقة لهم بالذهاب معك راجلين ولا قدرة لهم على الحمولة ويسئلونك الحمولة { قلت لا أجد مآ أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون } الدمع واقع موقع التميز والتميز قد يجر بمن وقد ينصب، او فى الكلام قلب والاصل والدمع يفيض من اعينهم قلب للمبالغة فى كثرة الدمع، او من للتعليل والمعنى على المبالغة كأن اعينهم من كثرة الدمع تذاب وتفيض.
[9.93]
{ إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنيآء } بدنا ومالا { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } التكرار لمطلوبية التطويل والتأكيد والتكرير فى مقام التغليظ { وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون } قد اخذ فى مصداق العلم الاشتداد والتأدية الى علم آخر اخروى كما أخذ ذلك فى مفهوم الفقه ولذا يثبت وينفى عن موضوع واحد باعتبار مفهومه العرفى ومصداقه الحقيقى، فالعلم والفقه مختلفان مفهوما متحدان مصداقا فهذا ايضا تكرار لما ذكر.
[9.94-96]
Halaman tidak diketahui