Tafsir Bayan Kebahagiaan
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[8.12]
{ إذ يوحي ربك إلى الملائكة } يجوز ان يكون ظرفا لكل من الافعال المذكورة من قوله يغشيكم الى قوله يثبت به الاقدام منفردا او على سبيل التنازع، ويجوز ان يكون بدلا من اذا الاولى ومن اذ الثانية والثالثة { أني معكم فثبتوا الذين آمنوا } يعنى لست مخالفكم فى التثبيت حتى لا يتيسر لكم التثبيت { سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } اعانة لكم فى التثبيت حتى يتم لكم امره { فاضربوا فوق الأعناق } حتى اطرقوا رؤسهم او فاقطعوا رؤسهم { واضربوا منهم كل بنان } رؤس الاصابع، وتكرار اضربوا واضافة لفظة فوق من التطويل المطلوب فى مقام اشتداد الغضب وتنزيل ضرب البنان واضح وتأويله عبارة عن ضرب بنان نفوسهم الخبيثة التى بها يثلمون دين الاسلام وعقائد ضعفاء المسلمين.
[8.13-14]
{ ذلك } التشديد الشديد عليهم { بأنهم شآقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ذلكم } ايها الكافرون فهو التفات وهو من باب الاشتغال وتخلل الفاء بتقدير اما او توهمها وهو مبتدء محذوف الخبر اى ذلكم لكم او مفعول فعل محذوف اى خذوا ذلكم او هو اسم فعل بمعنى خذوا لغلبة استعماله بعد حذف الفعل فى هذا المعنى { فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار } شأن نزول الآية وقصة بدر مذكور فى الاخبار ويكفى منها للاطلاع عليها ما فى الصافى.
[8.15-16]
{ يآأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا } كثيرا، والزحف العسكر لانهم يزحفون اى يدبون { فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ } يوم اذ لقيتم الذين كفروا زحفا { دبره إلا متحرفا لقتال } طالبا حرفا من محل القتال للتمكن من المقاتلة او للاحتيال مع العدو ليتخيل انه انهزم ليكيد بالعدو { أو متحيزا إلى فئة } للاستغاثة بهم { فقد بآء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير } هذه احدى الكبائر التى توعد عليها النار وهو المسمى بالفرار من الزحف، ولما ذكر المؤمنين نصرة الملائكة ومعيته تعالى للملائكة وامره لهم بالضرب فوق الاعناق وضرب كل بنان وتوهم ان المؤمنين لا دخل لهم فى القتال وفرارهم وثباتهم ومجاهدتهم وقعودهم متساوية استدرك ذلك التوهم، بان فعل الملائكة لا يظهر الا بالمظاهر البشرية فانتم وان لم تكونوا فاعلين حقيقة لكنكم مظاهر فعل الملائكة فاذا لقيتم الذين كفروا فلا تولوهم الادبار حتى يجرى قدر الله وفعل الملائكة بتوسطكم ثم اثبت مقتضى نصره بالملائكة وامره اياهم بالقتل والضرب فقال: اذا كان القتل بالملائكة والنصرة بهم.
[8.17]
{ ف } انتم { لم تقتلوهم ولكن الله قتلهم } ثم صرف الخطاب الى نبيه (ص) وقال { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } اعلم، ان حق هذه العبارة التى هى فى مقام قصر القلب او الافراد ان يقال: فانتم لم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما انت رميت ولكن الله رمى، ثم حق القرينتين ان تكونا متوافقتين وقد اختلفتا فى اداة النفى وذكر المفعول وحذفه ومضى الفعل ومضارعته واثباته لمن نفى عنه وعدمه؛ والوجه فى ذلك ان الانسان له وجهة آلهية بها فاعليته ووجهة نفسية بها ينسب الافعال الى نفسه وقد يرتفع عنه بالرياضات والمجاهدات اذا كان سالكا الى الله وجهته النفسية بحيث لا يرى من نفسه اثرا فى البين ولا يرى فى الوجود الا الله ووجهته، فحينئذ يصح سلب الافعال عنه حقيقة وفى نظره ايضا لانه لا يرى لنفسه وجودا ولا اثرا، ويسمى هذا المقام فى اصطلاحهم مقام الفناء، فاذا صحا من فنائه وغشوته صار باقيا بالله لا بنفسه يعنى يرى للوجود مراتب ولكن لا يرى للحدود وجودا فيرى وجوده مرتبة من وجود الله لا مباينا لوجود الله، فحينئذ يرى لمرتبة نفسه وجودا هو وجود الله فى تلك المرتبة وهو المسمى بالبقاء بالله، فيصح منه نسبة الوجود الى نفسه ونسبة اثر الوجود اليها حسب استشعاره لمراتب الوجود لكن نسبة اثر الوجود حينئذ غير النسبة التى كانت قبل الفناء، وان لم يصح من فنائه فلم يكن نسبة للفعل اليه فى نظره لانه لا يرى فى الوجود الا الله ولا يرى الفعل الا من الله، وقد يذهل عن وجهته النفسية باسباب خارجة وعوارض طارية كغلبة الخوف والغضب والفرح وغير ذلك، وحينئذ لا يستشعر بنفسه ولا بفعل نفسه ولا يصح نسبة الفعل اليه فى نظره كمن يرى فى حال اشتغاله من كان فى مقابله ولا يستشعر برؤيته بل ينفى الرؤية عن نفسه؛ اذا تقرر هذا فنقول: ان المؤمنين فى حال القتال ذهلوا عن انفسهم لغلبة الدهشة عليهم بحيث لم يستشعروا بأنفسهم ولا بفعل أنفسهم بل كانت الملائكة تقلبهم وتوقع الحركة فيهم وتظهر صورة القتال على ايديهم فلو قال تعالى: انتم لم تقتلوهم كان اثباتا لنفسية لهم ونفيا للفعل عنهم، وكذا لو قال: اذ قتلتموهم كان اثباتا للفعل والنفسية جميعا لهم، والحال انه لم يكن فى نظرهم نفسية لأنفسهم ولا فعل وايضا لو قال: ما قتلتموهم، كان اشعارا بنفسية ما لهم حيث صرح بالفاعل بخلاف لم تقتلوهم، فان الواو وان كان ضميرا لكنه مشترك بين الغائب والحاضر وحرف الاعراب فكأنه غير مصرح بالفاعل، والرسول (ص) لما كان له نفسية بنفسية الله وبقاء ببقاء الله اتى بالماضى المصرح بالفعل ثم اثبت له الفعل المنفى ولم يقدم المسند اليه ههنا لانه يقتضى المقابلة لله او المشاركة معه وكلاهما منتف فى الواقع وفى نظره (ص)، لان نفسيته لم تكن الا بنفسية الله ومنه يظهر وجه اختلاف اداتى النفى ايضا.
واما وجه الاختلاف بذكر المفعول وحذفه فهو ان القتل ظهر على ايديهم وبحسب اقتضاء ظهوره فى المظاهر البشرية وصل الى المقتولين بخلاف الرمى، فانه وان ظهر على يده (ص) اذروى انه (ص) اخذ كفا من الحصا بوحى من الله وقرأ:
" شاهت الوجوه للحى القيوم "
Halaman tidak diketahui