339

Tafsir Bayan Kebahagiaan

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[7.136]

{ فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم } من عطف التفصيل على الاجمال او بتضمين انتقمنا معنى اردنا { بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين } من حيث انها آيات ولذلك كذبوا بها فيكون من العطف للتعليل، ورد فى الخبر: ان السحرة لما سجدوا لموسى (ع) وآمن به الناس قال هامان لفرعون: ان الناس قد آمنوا بموسى (ع) فانظر من دخل فى دينه فاحبسه فحبس كل من آمن به من بنى اسرائيل فجاء اليه موسى (ع) فقال له: خل عن بنى اسرائيل؛ فلم يفعل، فأنزل الله عليهم فى تلك السنة الطوفان فخرب دورهم ومساكنهم حتى خرجوا الى البرية وضربوا الخيام، فقال فرعون لموسى (ع): ادع حتى يكف عنا الطوفان حتى اخلى عن بنى اسرائيل واصحابك، فدعا موسى (ع) ربه فكف عنهم الطوفان وهم فرعون ان يخلى عن بنى اسرائيل فقال هامان: ان خليت عن بنى اسرائيل غلبك موسى (ع) وازال ملكك فقبل منه ولم يخل عن بنى اسرائيل، فانزل الله عليهم فى السنة الثانية الجراد فجردت كل شيء كان لهم من النبت والشجر حتى كانت تجرد شعرهم ولحيتهم، فجزع فرعون لذلك جزعا شديدا وقال: يا موسى ادع ربك ان يكف عنا الجراد حتى اخلى عن بنى اسرائيل واصحابك، فدعا موسى ربه فكف عنهم الجراد فلم يدعه هامان ان يخلى عن بنى اسرائيل، فأنزل الله عليهم فى السنة الثالثة القمل فذهبت زروعهم واصابتهم مجاعة شديدة؛ فقال مقالته السالفة فكشف عنهم القمل وقال: اول ما خلق الله القمل فى ذلك الزمان فأرسل عليهم بعد ذلك الضفادع فكانت تكون فى طعامهم وشرابهم ويقال: انها تخرج من ادبارهم وآذانهم وآنافهم فجزعوا وقالوا مثل مقالتهم الاولى ولم يفوا؛ فحول الله عليهم النيل دما فكان القبطى رآه دما والاسرائيلى ماء، والقبطى يشربه دما والاسرائيلى ماء، فيقول القبطى للاسرائيلى: خذ الماء فى فمك وصبه فى فى فكان اذا صبه فى فمه يحول دما، فجزعوا وقالوا كما قالوا؛ ولم يفوا فأرسل الله تعالى عليهم الرجز وهو الثلج فماتوا وجزعوا واصابهم ما لم يعهدوه فشكف عنهم الثلج فخلى عن بنى اسرائيل فاجتمعوا وخرج موسى (ع) من مصر واجتمع اليه من كان هرب من فرعون وبلغ فرعون ذلك فقال هامان: قد نهيتك ان تخلى عن بنى اسرائيل فقد استجمعوا اليه فجزع فرعون وبعث فى المدائن حاشرين وخرج فى طلب موسى (ع) فغرق فى اليم.

[7.137]

{ وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها } يعنى مشارق ملك مصر ومغاربها او ملك مصر والشام { التي باركنا فيها } بكثرة النعم من الحبوب والثمار وغيرها { وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرآئيل } عدته الحسنى بايراث الارض بقوله تعالى:

ونجعلهم الوارثين

[القصص:5]، اعلم، ان الكلمة غير مختصة بالحروف المركبة الحاصلة من تقاطع الهواء التنفسى مع مخارج الحروف الموضوعة لمعنى من المعانى بل كل ما دل على غيره من الكلمات العينية فهو كلمة، بل التحقيق ان الحق المضاف الذى هو المشية التى هى نفس الرحمن واضافته الاشراقية والرب المضاف باعتبار تعلقه بالمخارج الحقيقية التى هى الاعيان الثابتة والمهيات الاعتبارية كلمته تعالى باعتبار وحدته وكلماته باعتبار تعدده فان له فى نفسه وحدة حقيقية ظلية وباعتبار المهيات كثرة اعتبارية، ونحن الكلمات التامات، كما ورد عنهم عليهم السلام بهذا الاعتبار، وتسمية المشية بنفس الرحمن باعتبار تطابق العالم الصغير والكبير وتلك الكلمة باعتبارها فى نفسها تامة، وباعتبار ظهورها على غيرها توصف بالتمام وعدمه، وظهورها تامة بان تظهر بصورة الولاية والنبوة والرسالة، وتماميتها حينئذ كانت اضافية، وتماميتها الحقيقية اذا كانت بصورة الولاية المطلقة فيصير صاحبها خاتم الولاية، وبصورة النبوة المطلقة والرسالة المطلقة فيصير صاحبهما خاتم النبوة والرسالة كما فى محمد (ص ) وعلى (ع)، وتمامية النبوة والرسالة الناقصة تمامية اضافية ان تظهر بجميع ما من شأنه ان تظهر به من قبول احكامها وانجاز مواعيدها وترتب فوائدها، ومن جملة تمامية نبوة موسى (ع) ظهورها باتمام مواعيدها ورفع موانع رواجها من منع فرعون وقومه، والتوصيف بالحسنى للاشارة الى ان كلماته باعتبارها فى انفسها تتفاوت وتتصف بالحسن والاحسنية وان كان كلها باعتبار اضافتها اليه تعالى حسنة غير متصفة بعدم الحسن، وبعدما عرفت ان الرب المضاف هو الولاية المتحقق بمطلقها على (ع) وان الرسالات والنبوات والولايات الجزئية هى مراتب الولاية المطلقة وتنزلاتها وان النبوة المطلقة والرسالة المطلقة ايضا ظهور الولاية المطلقة وتحت تربيتها، علمت جواز تفسير الرب بعلى (ع) والكلمة بموسى (ع) او برسالته ونبوته { بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه } من الاصنام وعبادتها والصنائع الدقيقة وآلاتها والابنية الرفيعة وزخارفها { وما كانوا يعرشون } من كروم الجنان والقصور والرفيعة، وقوله دمرنا عطف على تمت او على صبروا، وكون التدمير سببا لتمامية الكلمة لما فيه من الدلالة على القدرة والرسالة والعبرة لسالكى الآخرة.

[7.138]

{ وجاوزنا ببني إسرآئيل البحر } بعد مهلك فرعون وايراث الارض لدعوة العمالقة وقتالهم { فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم } اى على عبادتها { قالوا يموسى اجعل لنآ إلها كما لهم آلهة } بيان لسفاهة رأيهم وانهم لما استراحوا من فرعون وقومه تركوا الانقياد واظهروا الاستبداد لغاية حمقهم وجهلم { قال إنكم قوم تجهلون } ذمهم اولا على استبدادهم لجهلهم ثم بين لهم فساد عمل القوم وبطلانه فقال { إن هؤلاء متبر ما هم فيه }

[7.139]

{ إن هؤلاء متبر ما هم فيه } من الاحوال والاخلاق والعقائد يعنى منكسر منقطع عما ينبغى الاتصال به من النبوة والولاية المتصلة بالآخرة الباقية { وباطل ما كانوا يعملون } فاسد ولا اثر له ولا فائدة مترتبة عليه.

Halaman tidak diketahui