Tafsir Bayan Kebahagiaan
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[7.100]
{ أولم يهد } قرئ بالنون وبالغيبة وعلى هذا القراءة فالفاعل ضمير المصدر اى الم يقع الهدى او ضمير أخذ المكذبين بما كانوا يكسبون، او الفاعل قوله ان لو نشاء اصبناهم يعنى الم يهد قدرتنا على الاصابة ان شئنا، بمعنى علمهم بقدرتنا من ملاحظة حال الماضين { للذين يرثون الأرض } اللام للتقوية او لتضمين يهد معنى يبين اى الم يبين للذين يرثون الارض { من بعد أهلهآ } او من اهلاكنا اهل الارض { أن لو نشآء } اى انه لو نشاء وهو مفعول ثان ليهد او فاعل كما ذكر { أصبناهم بذنوبهم } كما سمعوا وشاهدوا من الماضين { ونطبع على قلوبهم } عطف على اصبناهم او على الم يهد فان الاستفهام التوبيحى يقرر ما بعده نفيا كان او اثباتا كأنه قيل: ما يهتدون الى طريق الآخرة والتوحيد ونطبع او هو مستأنف بمعنى ولكن نطبع على قلوبهم { فهم لا يسمعون } الخبر.
[7.101]
{ تلك القرى نقص عليك من أنبآئها } بعض انبائها { ولقد جآءتهم رسلهم } استخدام فى الضمير او المراد بالقرى اهلها مجازا { بالبينات } باحكام الرسالات او الحجج والمعجزات الواضحات { فما كانوا ليؤمنوا } دخول كان فى مثله تأكيد النفى { بما كذبوا من قبل } من احكام العقل والنبوة التكوينية، فان من انقاد للعقل قبل ظهور دعوة النبى يقبل دعوة النبى ومن كذب العقل يكذب النبى لا محالة لان النبى عقل بوجه والعقل نبى بوجه، او بما كذبوا فى الذر كما فى الاخبار، وبعد التحقيق يرجع التكذيب فى الذر والتكذيب بالعقل الى امر واحد { كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين } يعنى كما طبع الله على قلوب اهل هذه القرى حتى لا يؤمنوا مع ظهور الحق يطبع الله على قلوب جملة الكافرين.
[7.102]
{ وما وجدنا لأكثرهم من عهد } بمنزلة التعليل للطبع والمراد بالعهد هو العهد مع النبى (ص) او الولى وبعبارة اخرى هو عقد الاسلام او الايمان، او المراد بالعهد هو الفعلية الحاصلة من عقد البيعة يعنى ما عاهدوا او عاهدوا وأبطلوا؛ ولا ينافى ذلك ما ورد فى الاخبار من تفسير العهد بوفاء العهد الحاصل فى الذر فان المراد بالوفاء بالعهد فى الذر هو قبول النبوة او الولاية { وإن وجدنآ } انه وجدنا { أكثرهم لفاسقين } خارجين من حكومة العقل، فان الفسق هو الخروج من تحت حكم الله سواء كان على لسان النبى الخارجى او الباطنى وبعد تفسير العهد بما ذكر فالاولى تفسيره بالخروج من حكومة النبى الباطنى موافقا لما سبق فى تفسير قوله: فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل.
[7.103]
{ ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنآ } التسع { إلى فرعون وملئه فظلموا بها } يعنى ظلموها لانهم وضعوا موضع الاقرار بما ينبغى الاقرار به لوضوحه وظهوره الكفر به، ولذا بدل الكفر بالظلم وعداه بالباء على تضمين معنى الكفر، او مثل معنى الالصاق، او ظلموا موسى بسبب الآيات التى هى اسباب الطاعة فيكون اشارة الى نهاية وقاحتهم وظلمهم { فانظر كيف كان عاقبة المفسدين } من اغراق فرعون وملائه واهلاك الامم السابقة بما اهلكوا به.
[7.104-105]
{ وقال موسى يفرعون إني رسول من رب العالمين } اليكم { حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق } كان القياس ان يجعل ان لا اقول على الله الا الحق مرفوعا بحقيق ويجعل مدخول على هو المتكلم كما قرئ به، لكنه قلب مجازا للمبالغة فى الصدق كأنه امر متجوهر والمتكلم من اوصافه، او للاشارة الى ما هو حقيقة الامر من اصالة الوجود واعتبارية المهيات فان الانسان على المذهب الحق نحو من الوجود متحدد بالحدود المتعينة وصفات الوجود متحدة معه والتغاير فى مفهومها فقط، والحدود امور اعتبارية عدمية لا حقيقة لها والوجودات الامكانية لا استقلال لها ولا انانية بل هى متعلقات محضة وفقراء الى الله والله هو الغنى، والانانية التى هى عبارة عن الاستقلال انما هى باعتبار الحدود العدمية فهى من اعتبارات الانسان وتابعة لحقيقته لا انها حقيقته فهى تابعة لصدقه الذى هو حقيقته، فصح ان يقال انا حقيق على الصدق بهذا الاعتبار كما يصح ان يقال حقيق ان لا اقول على الله الا الحق على بتشديد الياء باعتبار ملاحظة مفهومى الانانية والصدق وبهذا الاعتبار قيل: حق القضايا التى تنعقد بين الممكنات ان يجعل الموضوع نحوا من الوجود والمحمول مهية من المهيات فيقال: الوجود انسان مثلا، لان الانسانية التى هى عبارة عن حد الوجود عرض تابع للوجود والوجود متبوع، وقيل فيه بتضمين حقيق معنى حريص وكون على بمعنى الباء وغير ذلك من الوجوه، وقرئ بوجوه أخر غير ما ذكر ايضا، ولما كانت الدعاوى العظيمة من شأنها ان لا يسامح فيها ولا تسع الا ببينة وشاهد بادر اليها قبل مطالبتها فقال { قد جئتكم ببينة من ربكم } فاقلبوا قولى ولا تخالفوا { فأرسل معي بني إسرائيل } ولما كان صحة الدعوى وسقمها منوطة بالبينة طالبها منه ولم يتعرض لغيرها.
Halaman tidak diketahui