Tafsir Bayan Kebahagiaan
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
Genre-genre
{ وإلى الله ترجع الامور } يعنى بعد انقضاء الحياة وارتفاع الحجب يظهر ان الامور كانت بيد الله ولم يكن لاحد يد عليها وانما كانت أيدى الغير اكماما ليده تعالى، ولضعف الابصار فى الدنيا كانوا لا يشاهدون الا الاكمام، وبعد ارتفاع الحجب عن الابصار وقوتها تشاهد ان الكل كانت اكماما والفاعل كان يده تعالى وان لا امر بيد غيره تعالى، واستعمال الرجوع الذى هو الانتهاء الى الابتداء تدريجا للاشارة الى هذا المعنى يعنى كلما ارتفع حجاب عن ابصارهم شاهدوا فاعلا آخر للامور حتى ارتفع الحجب تماما فيشاهدوا ان لا فاعل سواه وان لا امر من غيره.
[2.211]
{ سل بني إسرائيل } تهديد آخر للامة على طريق التعريض فان الكناية والتعريض ابلغ من التصريح.
خوشتر آن باشد كه سر دلبران
كفته آيد در حديث ديكران
{ كم آتيناهم } على ايدى انبيائهم او مطلقا { من آية بينة } حجة واضحة على صحة نبوة انبيائهم (ع ) كما آتينا امتك آيات بينات دالات على صدق نبوتك وخلافة خليفتك او كم آتيناهم من آية تدوينية فى كتبهم دالة على صحة نبوة انبيائهم وصحة نبوتك وخلافة وصيك كما آتينا امتك آيات دالة على ذلك فكأنه قال: سل بنى اسرائيل كم آتيناهم من آية دالة على ولاية على (ع) فانها النتيجة حتى تذكر امتك بالآيات التكوينية والتدوينية واخبارك الدالة على ولايته، ثم هددهم بان من بدل ولاية على (ع) بالكفران فله العقوبة فلا تبدلوا ولايته كما بدل بنو اسرائيل { ومن يبدل نعمة الله } الآيات الهاديات بتبديل حيثية هدايتها بحيثية اضلالها، ولما كان اصل النعمة وحقيقتها وفرعها ومنبعها ولاية على (ع) جاز ان يقال: ومن يبدل مدلول الآيات الذى هو ولاية على (ع) وهى النعمة بحقيقتها بالكفران { من بعد ما جآءته } فلا يأمن من عذاب الله { فإن الله شديد العقاب } فهو من اقامة السبب مقام الجزاء.
[2.212]
{ زين للذين كفروا } بالولاية بعد وضوح الحجة استئناف جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: لم كفروا وبدلوا مع مجيء الآيات وعقوبة المبدل؟ - فقال: لانه زين للذين كفروا { الحياة الدنيا } وبتزينها صرف انظارهم عن الآخرة وعما يؤدى اليها فاحتجبوا عن الآيات مع كمال وضوحها مثل من توغل فى امر فانه لا يستشعر بمن رآه وما رآه مع كمال ظهور المرئى فيستغرب من زين له الحياة الدنيا الانصراف عنها والتوجه الى غيرها ويعدون من اشتغل بمدلول الآيات وآمن بالولاية مجنونا { ويسخرون من الذين آمنوا } بالبيعة الخاصة وقبول الولاية عطف على جملة زين والاتيان بالمضارع مع ان توافق المتعاطفين اولى من تخالفهما للاشعار بأن التزيين وقع وبقى اثره فى انظارهم واما السخرية فهى أمر متجدد على سبيل الاستمرار { والذين اتقوا } اى المؤمنون بالولاية فان التقوى الحقيقية ليست الا لمن قبل الولاية ودخل فى الطريق الى الله كما حقق فى اول السورة ووضع الظاهر موضع المضمر لذكرهم بوصف آخر والتعريض بالمنافقين والاشعار بعلة الحكم وهى جملة حالية او معطوفة على يسخرون. والتخالف للتأكيد والثبات فى الثانية، او الذين اتقوا عطف على الذين آمنوا عطف المفرد، وقوله تعالى { فوقهم يوم القيامة } حال منه يعنى ان كانوا فى الدنيا تحت حكمهم فى بعض الاوقات فهم فى الآخرة فوق المنافقين حكما وشرفا ومنزلا { والله يرزق من يشآء بغير حساب } اى يرزقهم فان الاتيان به فى هذا المقام اظهار للامتنان على المؤمنين بان الفوقية بالنسبة الى المنافقين ادنى شأن لهم فان الله يرزقهم من موائد الآخرة ما لا يقدر على حسابه المحاسبون، وعلى هذا فوضع الظاهر موضع المضمر للاشعار بتشريفهم بكونهم مرضيين لله، وقيل: فيه اشياء اخر.
[2.213]
{ كان الناس أمة واحدة } جواب لسؤال ناش من السابق كأنه قيل: هل كان الناس متفقين؟ - ومن اين وقع هذا الاختلاف؟ - فقال تعالى: كان الناس أمة واحدة تابعة لمشتهياتهم محكومة لأهويتهم غافلة عن ربهم ومبدئهم ومعادهم كما يشاهد من حال الاطفال فى اتباع الشهوات من غير زاجر عنها، وكما يشاهد من حال اهل العالم الصغير قبل ايجاد آدم (ع) واسكانه جنة النفس فانهم يكونون امة واحدة محكومة بحكم الشياطين { فبعث الله النبيين } فى العالم الكبير والصغير { مبشرين } للمنقادين بجهة ولايتهم { ومنذرين } للكافرين بجهة رسالتهم فاختلفوا بالانكار والاقرار، واختلف المنكرون بحسب مراتب الانكار، والمقرون بحسب مراتب الاقرار { وأنزل معهم الكتاب } يعنى الاحكام الالهية اللازمة للرسالة، او الكتاب التدوينى المشتمل على الاحكام فانه لا يصدق الرسالة الا اذا كان مع الرسول احكام ارسل بها { بالحق } بسبب الحق المخلوق به الذى هو علوية على (ع) وولايته المطلقة، او مع الحق او الباء للآلة وعلى اى تقدير فالجار والمجرور ظرف لغو متعلق بأنزل وجعله حالا محتاجا الى تقدير عامل مستغنى عنه بعيد جدا { ليحكم } الله على لسان النبيين او ليحكم الكتاب على طريق المجاز العقلى وقرئ ليحكم مبنيا للمفعول { بين الناس فيما اختلفوا فيه } يعنى بعد بعث النبيين اختلفوا فأنزل الكتاب لرفع الاختلاف وهو دليل تقدير، فاختلفوا بعد قوله تعالى منذرين فان عدم انفكاك الاحكام عن الرسالة مع كونها لرفع الاختلاف وكون الناس قبل الرسالة امة واحدة دليل حدوث الاختلاف بالرسالة والمراد بما اختلفوا فيه هو الحق الذى انزل الكتاب به وهو
Halaman tidak diketahui