Tafsir Al-Uthaymeen: Stories
تفسير العثيمين: القصص
Penerbit
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Nombor Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤٣٦ هـ
Lokasi Penerbit
المملكة العربية السعودية
Genre-genre
اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ [الصافات: ٨٦]، وكذلك الكافِرُون، قالوا لِلرَّسُولِ ﷺ: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥]، فيظن الظانُّ أنَّنا لَا يُمْكِنُ أَنْ نَجْمَع بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ، وَبَيْنَ إثبات الأُلُوهِيَّة للأصنام إِلَّا إِذَا جعلنا الحصرَ إضافيًّا، فنُثبت الأُلُوهِيَّة لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ، ويكون النفي هُنَا عَلَى وَجْهٍ آخَرَ مُخَالِفٍ لِمَا أثبتناه.
فَنَقُولُ فِي ذَلِكَ: أصلُ الإله حقًّا هُوَ الْخَالِقُ، الإلهُ الْحَقُّ هُوَ الْخَالِقُ، وأما هَذِهِ الآلِهَةُ التي عُبِدَت مِنْ دُونِ اللَّهِ فَهِيَ آلهةٌ باطلة كَذِب، وَلِهَذَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً﴾، فَجَعَلَ ذَلِكَ إفكًا، وَلَيْسَ بِحَقِيقةٍ، فهي -وَإِنْ عُبِدَت وأُلِّهت- ليست بآلهة.
ولهذا تجدون أَنَّ الرُّسُلَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ- كُلٌّ مِنْهُمْ يقول لقومه: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [المؤمنون: ٢٣]، أي: مِنْ إِلَهٍ يُعبد ويستحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ بِحَقٍّ سِوى اللَّهِ ﷿. وَقَالَ تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨ - ٩٩]، وآلهة أي: معبودة بحق، وإلا أثبت اللَّهُ لَهَا العبادة.
وعلى هذا نقول: إنَّ الجَمْعَ بَيْنَ هَذَا الحَصر، وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ مِن إثبات الأُلُوهِيَّة للأصنام هُوَ أَنَّ الإلهَ هو المعبودُ بحقٍّ، وَهَذَا لَا ينطبِقُ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ﷾، وَأَمَّا مَا عُبِدَ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَهُوَ وَإِنْ سُمِّيَ إِلهًا، لَكِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يَكُونَ إلهًا، وَكَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٩].
وقوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ لَا بُدَّ للضمير مِن مَرْجعٍ مَذكُور، أو ملفوظ يَعُودُ إِلَيْهِ: مذكور مثل: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أو ملفوظ مثل: أَنْ تَأْتِيَ شَيْئًا مِن أَفْعَالِ اللَّهِ، فتقول: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.
1 / 311