79

Tafsir Al-Shaarawi

تفسير الشعراوي

Genre-genre

ولقد كان بعض الناس يقبلون على شرب الخمر ويقولون : إنه لم يرد فيها تحريم صريح.. فلم تأت مسبوقة بكلمة " حرمت ".. نقول: إن كلمة اجتنبوا أشد من التحريم، فقوله تعالى:

فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور

[الحج: 30] معناه ألا تنظر حتى إلى الصنم واجتناب الخمر ألا تقع عينك عليها. وقد اختلف الناس في نوع هذه الشجرة، وهل هي شجرة تفاح أو تين أو عنب أو غير ذلك؟ ونحن نقول: ليس هذا هو المقصود، ولكن المقصود هو التحريم لأن منهج الله سبحانه وتعالى يحلل أشياء، ويحرم أشياء. وقوله تعالى: { فتكونا من الظالمين } [البقرة: 35] الظلم هو الجور والتعدي على حقوق الغير. والظالم هو من أخذ فوق ما يستحقه بغير حق. والظلم يقتضي ظالما ومظلوما، وموضوعا للظلم. فكل حق - سواء كان ماديا أو معنويا - يعتدي عليه إنسان بدون حق فقد حمل ظلما - حتى الإنسان، فإنه أحيانا يظلم نفسه. واقرأ قوله تعالى:

والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله..

[آل عمران: 135]. كيف يظلم الإنسان نفسه؟ قد يظلم الإنسان غيره، ولكنه لا يظلم نفسه أبدا لأنه يريد أن يعطيها كل ما تشتهيه، وهذا هو عين الظلم للنفس، لأنه أعطاها شهوة عاجلة في الدنيا، ربما استمرت ساعات، وحرمها من نعيم أبدي في الآخرة، فكأنه ظلمها بأن أعطاها عذابا أليما في الآخرة مقابل متعة زائلة لا تدوم.. وهناك من يبيع دينه بدنياه، ولكن أظلم الناس لنفسه من يبيع دينه بدنيا غيره، يشهد زورا ليرضي رئيسا، أو يتقرب لمسئول، أو يرتكب جريمة.. إذن قوله تعالى: { فتكونا من الظالمين } [البقرة: 35] أي من الذين ظلموا أنفسهم بمعصية الله.

[2.36]

بعد أن أسكن الله سبحانه وتعالى آدم وزوجه في الجنة، وأخبرهما بما هو حلال وما هو حرام، بدأ الشيطان مهمته، مهمة عداوته الرهيبة لآدم وذريته. والحق سبحانه يقول: { فأزلهما الشيطان } [البقرة: 36] أي: أن الشيطان باشر مهمته فأوقعهما في الزلة، وهي العثرة أو الكبوة. كيف حدث ذلك والله تعالى قد نصح آدم وزوجه ألا يتبعا الشيطان، وأبلغه أنه عدو لهما في قوله تعالى:

إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى

[طه: 117]. إذن: فالعداوة معلنة ومسبقة، ولنفرض أنها غير معلنة، ألم يشهد آدم الموقف الذي عصى فيه إبليس أمر الله ولم يسجد لآدم؟ ألم يعرف مدى تكبر إبليس عليه في قوله

أنا خير منه

Halaman tidak diketahui