727

Tafsir

تفسير الهواري

Genre-genre
Ibadi
Wilayah-wilayah
Algeria
Empayar & Era
Dinasti Rustamid

24

قوله : { وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم } أي : إذا قال المؤمنون للمشركين ماذا أنزل ربكم { قالوا أساطير الأولين } . وإنما ارتفعت لأنهم قالوا : إنه أساطير الأولين ، وهذه حكاية ، أي : كذب الأولين وباطلهم . فليس يقرون أن الله أنزل كتابا ، ويقولون : إن النبي افتراه من عنده . وإنما قال ذلك ناس من المشركين ، مشركي العرب ، كانوا يرصدون بطريق مكة من أتى النبي؛ فإذا مر بهم من المؤمنين من يريد النبي قالوا : إنما هو أساطير الأولين .

وفي تفسير الكلبي : إن المقتسمين الذين تفرقوا على عقاب مكة أربعة نفر على كل طريق؛ أمرهم بذلك الوليد بن المغيرة فقال : إن الناس سائلوكم عن محمد غدا بعد الموسم؛ فمن سألكم عنه فليقل بعضكم إنه ساحر ، وليقل الآخر : كاهن ، وليقل الآخر شاعر ، وليقل الآخر مجنون يهذي من أم رأسه؛ فإن رجعوا ورضوا بقولكم فذاك ، وإلا لقوني عند البيت . فإذا سألوني صدقتكم كلكم .

فسمع ذلك رسول الله A فشق عليه ، فبعث مع كل الأربعة أربعة من أصحابه وقال لهم : إذا سألوا عني فكذبوا عني فحدثوا الناس بما أقول . فكان إذا سئل المشركون ما صاحبكم ، فقالوا : ساحر قال الأربعة الذين هم من أصحاب رسول الله A : انطلقوا حتى تسمعوه ، بل هو رسول الله حقا ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويأمر بصلة ذي القربى ، وبأن يقرى الضيف ، وبأن يعبد الله ، في كلام حسن جميل؛ فيقول الناس للمسلمين : والله لما تقولون أنتم أحسن مما يقول هؤلاء ، والله لا نرجع حتى نلقاه ، فهو قوله : { وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين } .

قال : { ليحملوا أوزارهم } أي : آثامهم في تفسير الحسن . وقال بعضهم : ذنوبهم ، وهو واحد . { كاملة يوم القيامة } يعني الذين قالوا أساطير الأولين { ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون } أي : بئس ما يحملون . أي : يحملون آثام أنفسهم ومثل آثام الذين دعوهم إلى الضلالة فاتبعوهم عليها . وهو كقوله { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } [ العنكبوت : 13 ] أي : يحملون آثامهم ومثل آثام الذين دعوهم إلى الضلالة فاتبعوهم عليها إلي يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزار الذين اتبعوهم شيء . هذا في القادة والأتباع .

ذكر الحسن قال : قال رسول الله A : « أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه كان له مثل أجر من اتبعه من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئا . وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع عليها كان عليه مثل وزر من عمل بها ، ولا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا »

Halaman 227